‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخبــار. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأخبــار. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 يونيو 2012

مقابلتي مع صحيفة القضية


yaser1 291x300 رئيس تحرير يافع نيوز لـ  صحيفة  القضية  الشباب هم وقود الثورة الجنوبية وعلى قيادات الحراك إستيعاب المرحلة
يافع نيوز – خاص
اجرت صحيفة ” القضية”  في عددها الصادر اليوم مقابلة مع رئيس التحرير ” ياسر اليافعي” حيث تطرق في المقابلة الى قضايا عديده اهمها دور الشباب الجنوبي وتضحياته في الحراك وكذلك بيان علماء اليمن الاخير، والخلافات الجنوبية الجنوبية ودور الشباب في المستقبل ووجه العديد من الرسائل الى قيادات الحراك و شباب الجنوب وابناء الجنوب المنتميين الى حزب التجمع اليمني للاصلاح .

الى نص المقابلة :
كان لقاءنا مع  الكاتب الصحفي ياسر اليافعي الذي كان سباقاً الى نقل بدايات الحراك الجنوبي ولماسته الاولى، شارك في العديد من اللقاءات قبل ظهور الحراك بسنوات يعمصل  بصمت منذ انطلاق الحراك الجنوبي في عام 2007م  ساعد كثيراً في نقل ما كان يدور في المناطق الملتهبة سواء من خلال شبكة الانترنت او التواصل مع القنوات الفضائية ، كان اول من امتلك خط انترنت في ردفان وسخر امكانياته ومهاراته لخدمة قضية الجنوب وحول محل الانترنت الذي يملكه في مدينة الحبيلين الى مركز اعلامي لنقل مهرجانات وفعاليات الحراك الجنوبي في ردفان، كان من الاوائل الذين كتبوا عن الانفلات الامني وتوسع نشاط الجماعات المسلحة في المناطق الجنوبية وضرورة وضع حد لها ، حاول كسر التعتيم الاعلامي على قضية الجنوب واستطاع الوصول الى اشهر المواقع الاخبارية اليمنية وصحف وقنوات عربية ..  يعمل بصمت ولا يحب الضجيج . صحيفة القضية تقديراً منها لجهوده الكبيرة التي بذلها اجرت معه هذا اللقاء
س: من هو ياسر اليافعي ؟
ياسر عبدالحميد الزهر من مواليد يافع رصد 1977 متزوج  ولدي ثلاثة اطفال عمار – فرح – امل  المؤهل الدراسي : ماجستير في العلوم المالية المصرفية
س : كيف كانت بدايتك الاعلامية  ؟
دعني اقولك بصراحة ان 13 أكتوبر 2007 م  في ردفان كان نقطة تحول في حياتي عندما شاهدت بأم عيني الاطقم العسكرية والجنود يطلقون الرصاص مباشرة على مواطنين عزل ارادوا اقامة مهرجان في ساحة عادية اندهشت مما شهدته ولم اتصور ان يتم اطلاق رصاص دوشكا على مواطن أعزل  عندها أحسست بالمسؤولية الملقاة على عاتقي ولأني كنت املك خط انترنت وخبره جيده نقلت وقائع ما جرى في المنتديات اليمنية الشهيرة على الانترنت كشاهد عيان وكسبنا تعاطف كبير وقتها وأوضحنا حقيقة ما جرى خصوصاً ان النظام وأزلامه حاولوا ان يقلبوا الحقائق وهذه كانت اول معركة اعلامية على الانترنت ننجح فيها ، بعدها استمر اعلام صنعاء في الكذب والتدليس ومحاولة اظهار الحراك الجنوبي انه مجرد قطاع طرق وقتله وقاعدة وفي الوقت الذي نرى فيه بيوتنا ومحلاتنا تقصف والشباب يقٌتلون ونعاني من تهميش اعلامي كبير وقلب للحقائق كل ذلك دفعنا الى نقوم بالواجب ونحاول نخوض المعركة الاعلامية رغم  التهديدات التي طالتني شخصياً لاني كنت وقتها احضر الماجستير في صنعاء ، والحمد لله تمكنت من عمل علاقة مع قناة الجزيرة  و موقع مأرب برس وصحيفة الاخبار اللبنانية و العديد من الصحف المحلية واخزها تدشين موقع يافع نيوز كواجب فرضته علينا المرحلة  .
س: كيف تقيم دور الاعلام الجنوبي ؟
الاعلام الجنوبي قدم ما يقدر عليه صحيح قد يكون في قصور بس هذا القصور له اسبابه مبرراته لان كلنا نعلم كيف تم  افراغ الجنوب من خبراته وكيف تم تجهيل الاجيال ، وكنا على وشك النهاية لكن الله اراد لنا الحياة من جديد عندما اندلعت حركة الاحتجاجات الجنوبية في 2007 ، الحراك الجنوبي اعاد الحياة للجنوب وأفشل خطط نظام صنعاء الى الابد بأذن الله، والأمر الذي يبعث على الارتياح ان الكل في الجنوب حس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وخصوصاً الجيل الشاب لذلك نرى ان الشباب هم وقود الحراك الجنوبي وهم اعلاميي الحراك الجنوبي وهم  من اعاد  للجنوب وشعب الجنوب الأمل ، وإذا حصل أي  قصور هنا او هناك لابد من تجاوزه ولابد من التكاتف لان المرحلة القادمة ستكون فيها حرب اعلامية شعوا ضد الجنوب وشعب الجنوب وقد بدأتها مواقع وصحف  وقنوات الاصلاح للأسف . ولا ننسى ان الحراك الجنوبي افرز مبدعين من الشباب في كل المجالات ومنها الاعلامية وهناك اعلاميين جنوبين برزوا مع الحراك الجنوبي نفخر بهم وهذا يثبت ان الانسان الجنوبي مبدع اذا ما أٌتيحت له الفرصة ، ونصيحتي للطلاب خريجي الثانوية العامة ان يلتحقوا بكليات الاعلام لان نحن بحاجة في الجنوب الى هذا التخصص المهم جداً  نحن في  زمن الاعلام اصبح سلاح العصر .
س: يافع نيوز رغم عمره القصير الا انه حقق نجاح كبير وحظي بشهره ومتابعه سريعة وبشهادة الكثير ، وتعرض لأكثر من مره لمحاولة اختراق ، هل هناك جهه معينة تدعم المواقع ومن يقوم بمحاولة تدميره ؟
  يافع نيوز موقع اخباري جنوبي سُخر لخدمة قضية المواطن في الجنوب بغض النظر عن انتمائه ونحن وقفنا مع شعبنا ولامسنا معاناتهم وساهمنا في نقل حقيقة ما يجري بعيداً عن أي حزببيه او مكايده لذلك نحن قريبين من الكل وحققنا نجاح كببير ولله الحمد، والموقع مستقل وكله جهد شخصي وذاتي ولا توجد أي جهه تدعمه بإمكانياتنا البسيطة وطموحنا الكبير وحبنا للجنوب عملنا الموقع ولانه لا تقف جهه معينه خلفه حقق النجاح بسبب حيادة . أما بخصوص الاختراقات نعم تعرض الموقع لمئات المحاولات ونجحت ثلاث محاولات اخرها قبل اسبوع حيث تم اختراق الموقع ورفع علم اليمن و صورة نسر يحمل علم اليمن ، لكن الحمد لله عدينا كل الصعاب واستطعنا السيطرة على الموقع ونقل الاستضافة الى شركة اكثر أمناً ونقول للعابثين ومن يريد اسكات الاصوات الجنوبية لن تستطيعوا لانها ارادة شعب .
س: يتساءل الكثير لماذا لم تنتمي الى أي مكون حراكي وخصوصا الحركات الشبابية ؟
انا مؤمن بالجنوب كل الجنوب واعتقد أني اقوم بما يمليه عليا الواجب بعيداً عن هذه المكونات التي ارى انها ساهمت في اضعاف الحراك بسبب الخلافات وسيطرة الحرس القديم عليها وعدم وجود عمل منظم ومؤسسي .
س: هل ترى ان شباب الجنوب قاموا بالدور المنوط بهم وما المطلوب منهم اليوم ؟
ج: مثل ما ذكرت لك سابقاً شباب الجنوب هو وقود الثورة وهم الاكثر حماساً لأنهم الاكثر تضرراً من الوضع الراهن هم خسروا حاضرهم والخوف ان يخسروا مستقبلهم وربما البعض للأسف خسر حاضره ومستقبله معاً بسبب ممارسة النظام لسياسة ممنهجة منذ حرب 1994م كانت حصيلتها افساد للتعليم وللأجيال ونشر الافكار المتطرفة في كل الجوانب سواء الافكار الجهادية او الافكار الدينية السلبية التي لا ترى الى إلا ما دون اقدامها فقط ، اضف الى ذلك ان اكثرهم اليوم وبسبب صعوبة العيش اضطر للغربة ، كل هذا جعل الشباب في الواجهة وأنت والكل يراهم في المسيرات والمهرجانات  والفعاليات وحتى المغتربين الشباب يقومون بدور كبير في اظهار القضية اعلامياً بل انهم الاكثر تشدداً وإصرارا وعزيمة بسبب ما يعانونه في الغربة ، الشباب قاموا بدورهم على اكمل وجه  والمطلوب منهم اليوم تكاتف الجهود ووحدة الصف وان يشكلوا نموذج رائع لمبدأ التصالح والتسامح كونهم جيل خالي من احقاد ورواسب الماضي والأمل معقود عليهم لذلك عليهم ان يدشنوا مرحلة جديدة من العمل المؤسسي والمنظم وان يكونوا مثال في  وحدة الصف  الجنوبي وان يعتمدوا الديمقراطية منهاج لهم لتنظيم انفسهم والاهم يبتعدوا عن كل الاملائات والتدخلات من القوى القديمة التي لا تريد ان تتوحد ولم تتعلم من الماضي
س: قضية الجنوب اليوم الى اين وصلت وهل حقق الحراك الجنوبي اهدافه ؟
إشرافات شمس الحرية بدأت تظهر في سماء الجنوب بفضل عدالة قضيتنا وبفضل تضحيات  ابناء الجنوب الذي  سفكت دمائهم على ارصفة وشوارع الجنوب ، اضف الى ذلك ان ثورات الربيع العربي و الازمة التي حصلت في صنعاء بين اقطاب الحكم والتآمر على الجنوب كشفت للداخل والخارج زيف ادعائهم وأوضحت بما لا يدع مجال للشك عدالة قضيتنا وخصوصاً لمن كان عنده لبس والحمد لله اليوم قضية الجنوب في صدارة الاحداث وأصبح الكل يعترف بقضية الجنوب وعدالتها بما فيها دول الاقليم والعالم وألان الكرة أصبحت في ملعب قيادات الحراك فهل سيجيدون اللعب ويحققون هدف شعب الجنوب !! ام سيخذلوننا مره أخرى .
س: كيف تنظر الى ظهور مكونات جنوبية جديدة على الساحة ؟
ظهور مكونات جديدة على الساحة هو حالة صحية ايجابيه بشرط ان لا يدعي أي طرف انه ممثل الجنوب ألوحيد  نحن في الجنوب بحاجة الى ان نرسي ثقافة تقبل الآخر وثقافة الحوار حتى نؤسس لعهد جديد ومرحلة جديدة نتجاوز فيها اخطاء الماضي ونتنافس لمصلحة الشعب وفي الاخير الشعب هو من يختار ويحكم .
س:  ما حدث في  العاصمة عدن  وما شهدته من  احداث مأساوية وصدامات بين شباب الحراك والإصلاح  ما تعليقك على ذلك ؟
انا ضد ادخال شباب الجنوب اليوم في صراع داخلي وهناك قوى تدفع الى ان ينجر الحراك الجنوبي الى العنف ضد ابناء الجنوب أنفسهم نحن تحملنا جبروت علي صالح ودباباته وقصفه وحصاره ولم نستخدم ألسلاح ، نحن حراكنا سلمياً وسيبقى سلمياً، ولكن على المليشيات الموجوده في عدن والتابعه لقوى في صنعاء ان ترحل ونقول لهم لن تستطيعوا ان تفرضوا خياراتكم على شعب الجنوب، لان قضيتنا واضحه وهدفنا واضح ،وأقول للأخوة من ابناء الجنوب المنتميين الى الاصلاح اجعلوا الجنوب وشعبه اولاً وقيادتكم في صنعاء ثانياً وليس العكس نحن لسنا ضد أي مشروع اسلامي نحن مع وجود تيارات اسلاميه في الجنوب لكن ليس على حساب الجنوب وقضيته .
س : ما رأيك كإعلامي جنوبي بما سمي بيان علماء اليمن الاخير ؟
ج : اعتقد ان البيان هو بمثابة اعلان حرب وتحريض على شعب الجنوب والموقعين عليه يتحملون النتائج ، ثم ان البيان يريد ان يغلق الابواب امام الجنوبيين حيث يرفض البيان فك الارتباط والفدرالية بكل اشكالها  طيب على ايش نتحاور وليش تدعونا للحوار اصلاً ، باختصار هو بيان تحريضي ولا يعنينا في الجنوب ، وأدعو علما الجنوب وخصوصا حركة النهضة ممثلة بالأستاذ عبد الرب السلامي والشيخ بن شعيب وكل الشيوخ في الجنوب الى الرد على هذا البيان بأسرع وقت ممكن وعليهم ايضاً القيام بدورهم الديني في الجنوب وعدم ترك الساحة لعلماء اليمن الذين ينظرون الى الامور بعين واحدة فقط ، وأقول لمن اصدر البيان انتم عايشين خارج عصركم  ولا تعرفون ما يدور اليوم في الجنوب من حراك سلمي صمتوا عنه طويلاً وعن كل ما يتعرض له ابناء الجنوب  من قتل وحصار منذُ 2007 م دعوا الجنوب وشأنه لا وصاية لكم بعد اليوم عليه …

كلمة اخيرة توجها لكلاً من
شعب الجنوب ، قيادات الحراك ، شباب الجنوب
اقول لشعب شعب الجنوب : اصبروا  وصابروا وما النصر إلا صبر ساعة

أما قيادات الحراك اقول لهم ان   الثمرة قد نضجت وحان قطافها،   و اتقوا الله في شعب الجنوب يكفي !! والفرصة امامكم لا تضيعوها .

 

شباب الجنوب اقول لهم انتم الامل وانتم القدوة وانتم عماد المستقبل  سارعوا الى العمل المؤسسي والمنظم

 

واخيراً اشكر صحيفة القضية والقائمين عليها واشكرك اخي اديب شخصياً واتمنى لكم التوفيق في صحيفتكم التي تمثل منبر اعلامي جنوبي نفخر فيه جميعاً

 

المقابلة pdf

القضيه 223x300 رئيس تحرير يافع نيوز لـ  صحيفة  القضية  الشباب هم وقود الثورة الجنوبية وعلى قيادات الحراك إستيعاب المرحلة

الخميس، 19 أبريل 2012

اللجان الشعبية تحمي جنوب اليمن



ساهمت سيطرة مقاتلي أنصار الشريعة على عدد من المناطق في جنوب اليمن في بروز اللجان الشعبية، وخصوصاً في منطقة لودر، حيث نجحت اللجان في التصدي لتمدد العناصر الإسلامية المتشددة، مثبتةً نجاعتها، على عكس قوات الجيش التي تتكبد منذ أشهر خسائر متواصلة
ياسر اليافعي
عدن | منذ أشهر، تسارعت أعمال العنف في المحافظات الجنوبية بشكل لم يسبق له مثيل، حيث قامت الجماعات المسلحة المنتمية إلى «أنصار الشريعة»، والتي يشتبه بانتمائها إلى تنظيم «القاعدة»، بعمليات نوعية استطاعت من خلالها السيطرة على معسكرات للجيش اليمني وقتل العشرات من الجنود. وبعدما توسعت في مناطق جديدة في محافظة أبين، تركزت أنظارها على محافظات أخرى، وخصوصاً مع الانهيارات المتتابعة لمعسكرات الجيش.
أما الأسبوع الماضي، فاندلعت مواجهات هي الأعنف، حيث هاجمت الجماعات المسلحة معسكرات ونقاطاً للجيش اليمني كانت ترابط على مداخل مدينة لودر وأجبرتها على الانسحاب وسيطرت على أسلحتها. وحاولت هذه الجماعات الدخول إلى مدينة لودر للسيطرة عليها، إلّا أن التحول كان في تصدي اللجان الشعبية، وبمساندة القبائل، لمسلحي أنصار الشريعة، فتمكنت من دحر هذه الجماعة عن لودر والمناطق القريبة منها، فيما لا تزال المعارك دائرة في أنحاء أخرى من المحافظة.
وتعد اللجان الشعبية في محافظة أبين تجربة جديدة نسبياً أوجدتها حالة الانفلات الأمني في هذه المناطق، الذي استغلته الجماعات المسلحة للسيطرة على الكثير من المناطق في المحافظة. وعلى الرغم من الصدى الذي لاقته جهود اللجان خلال الأسابيع الماضية إلّا أن تاريخ عملها يعود تقريباً إلى عامٍ مضى.
الصحافي صالح أبو عوذل، المطلع على تجربة اللجان الشعبية من بدايتها، أوضح في اتصال مع «الأخبار» أن بداية اللجان الشعبية في لودر كانت قبل عام عندما قامت الجماعات المسلحة بالاعتداء على المدينة وقوات الجيش المرابطة فيها. وهو ما تسبب في حينه بتشريد أبناء لودر وبعدها تمت الدعوة إلى اجتماع قبلي يضم كل قبائل المنطقة من أجل مناقشة الأوضاع التي تمر بها لودر وكيفية معالجتها، ليتم بعد يومين من هذه الدعوة عقد اجتماع قبلي حضره الكثير من المشايخ والقيادات فــي الحراك الجنوبي. وخرج ذلك الاجتماع بعدة قرارات وتوصيات، منها تشكيل لجان لتحاور مع أنصار الشريعة ولجان أخرى لمراقبة الأسعار وحراسة المنشآت العامة والخاصة التي كانت تتعرض للنهب. وتبلور ذلك في مكون جديد اسمه «ملتقى شباب لودر»، عُرف في ما بعد باللجان الشعبية، الذي يضم كافة ألوان الطيف السياسي والاجتماعي في لودر. واستطاعت اللجان خلال فترة قصيرة تأمين المنطقة وصد كل محاولات أنصار الشريعة لاقتحام المدينة. وكرد فعل قامت الجماعات المسلحة بتنفيذ العديد من العمليات الانتحارية ضد أعضاء اللجان الشعبية وقتلت عدداً من أعضاء اللجان، ومنهم مؤسسها الشيخ توفيق الجنيدي. كما قامت اللجان الشعبية في المنطقة بالسيطرة على كل مرافق الدولة بما فيها الأمنية والخدمية حيث تم تثبيت أسعار المواد الغذائية، فضلاً عن أسعار المشتقات النفطية وتوفير الأمن والحماية للمواطنين وسد الفراغ الذي تركه انسحاب قوات الجيش والأمن من المنطقة، والقيام بحفظ الأمن وتسهيل الخدمات للمواطنين وهو ما أكسبها ثقة الناس وحبهم. ولذلك يضيف أبو عوذل «نرى صموداً أسطورياً في مواجهة الجماعات المسلحة رغم أن تسليح اللجان الشعبية قليل جداً ولا توجد لهم خبرة عسكرية كافية، إلّا انهم بعزيمتهم وحبهم لأرضهم لقنوا الجماعات المتشددة درساً قاسياً» في الأيام الماضية.
فبعد الانتصارات التي حققها مسلحو «أنصار الشريعة» على الجيش اليمني في أبين واستيلائهم على أسلحة ثقيلة بما فيها دبابات، أرادوا أن يوجهوا رسالة قوية للجان الشعبية حتى لا تتكرر التجربة في المناطق الأخرى، لذلك شنوا هجوماً عنيفاً على منطقة لودر التي شهدت البدايات الأولى للجان الشعبية. وهاجموها من عدة اتجاهات، إلّا أن اللجان الشعبية صدت الهجوم.
في ظل هذه الأوضاع، تعاطفت القبائل الجنوبية القريبة من لودر مع اللجان الشعبية وساندتها بالرجال والعتاد والدعم المادي والمعنوي. وبعد هذا النجاح، بدأت الأصوات تتعالى بضرورة تعميم تجربة لودر على باقي مناطق الجنوب وخصوصاً أن هذه المناطق تشهد انفلاتاً أمنياً غير مسبوق وانسحاب وحدات الجيش وتسليم أسلحتها لمسلحي أنصار الشريعة، في ظل وجود انطباع بأن هناك مؤامرة تستهدف المحافظات الجنوبية دون سواها لعرقلة مشروع فك الارتباط أو حتى الفيدرالية وإشغال الجنوبيين بأنفسهم.
القيادي في اللجان الشعبية، عبد الله سبيت، وضع، في اتصال هاتفي مع «الأخبار»، ما تقوم به اللجان الشعبية في سياق الدفاع عن النفس. وأضاف «نحن لم نعتد على أحد ولكن هم من اعتدى علينا، نحن ندافع عن أرضنا وعرضنا، ولا يمكن أن نكرر تجربة زنجبار ونترك منازلنا». ولم ينف سبيت قتال الجيش إلى جانب اللجان، لكنه أوضح أن دور الجيش يقتصر على القصف المدفعي والجوي فقط. وأضاف «أما المعارك الميدانية فنحن نخوضها». وعن عدد قتلى اللجان الشعبية والقبائل، قال «قتل ما لا يقل عن 28 شخصاً من شباب اللجان الشعبية والقبائل»، مشيراً في المقابل إلى أنه تم تكبيد الجماعات المسلحة خسائر فادحة، الأمر الذي دفع مقاتلي أنصار الشريعة بحسب سبين إلى قصف وسط مدينة لودر التي تعج بالسكان بالمدفعية والهاون، وهو ما تسبب في مقتل طفلين وامرأة وتضرر الكثير من المنازل في المدينة. كذلك بدأت هذه الجماعات باستخدام العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة وسط المدنيين. لكن القيادي في اللجان الشعبية، أكد أن هذه الأعمال «لن تثنينا وسنصمد حتى يتم طرد هذه العناصر بشكل كامل من لودر»، مشيراً إلى أن الجماعات المسلحة تضم في صفوفها أجانب بينهم صوماليون وسعوديون وأفغان فضلاً عن جنسيات أخرى.

الثلاثاء، 3 يناير 2012

إفراغ الجنوب من الخبرات الأمنيّة أم تصفية للمعارضين؟


إفراغ الجنوب من الخبرات الأمنيّة أم تصفية للمعارضين؟



ياسر اليافعي
عدن | منذ أشهر، باتت محافظات جنوب اليمن على موعد دوري مع أنباء عن تعرض ضباط الأمن والاستخبارات لعمليات اغتيال غالباً ما تجد طريقها إلى النجاح. أما المتهم بالتنفيذ، فليس من وجهة نظر السلطات اليمنية سوى مسلّحي تنظيم القاعدة. في المقابل، يقدم عدد من المتابعين رواية أخرى تفيد بتورط كل من الرئيس علي عبد الله صالح واللواء المنشقّ علي محسن الأحمر في تصفية عدد من أهم الضباط الجنوبيين كفاءةً. ويرى البعض أن الأجهزة الأمنية تتخلّص من هؤلاء الضباط، إمّا بسبب معلومات يملكونها عن تورط الأجهزة في «عمليات مشبوهة»، وإمّا بسبب ميولهم السياسية، لتكون النتيجة حرمان الجنوبيين من الكفاءات العسكرية والأمنية.
مسلسل «اجتثاث» أمني في اليمن
تزايدت في الفترات الأخيرة عمليات تصفية ضباط الأمن والاستخبارات في المحافظات اليمنية الجنوبية، وخصوصاً في عدن وأبين وحضرموت. وغالباً ما يكون تنفيذ عمليات الاغتيال في الأسواق والأماكن العامة، من خلال قيام مسلحين ملثمين بإطلاق الرصاص الحي من على متن دراجات نارية أو سيارات مفتوحة تنتقل بسرعة كبيرة، ثم يلوذ مَن بداخلها بالفرار. واللافت أنه حتى اليوم، لم يلق القبض على أي متهم، ولم تظهر نتائج التحقيقات في عمليات الاغتيال التي راح ضحيتها عدد من أكثر الضباط الجنوبيين كفاءةً، ومن بينهم الضابط في جهاز الاستخبارات بمحافظة عدن العقيد حسين الشيبي، الذي نجح مسلحون مجهولون في تصفيته في كانون الأول الماضي، والضابط في الاستخبارات بمحافظة لحج العقيد محمود صالح اليافعي، والمقدم في استخبارات محافظة حضرموت عوض العاجم.
ومع توالي العمليات، تسارع السلطات اليمنية في كل مرة إلى اتهام تنظيم القاعدة بالوقوف وراء الاغتيالات، مستندةً في ذلك إلى أن عمليات تصفية الضباط زادت بعد سقوط محافظة أبين فجأة في أيدي الجماعات المسلحة من «أنصار الشريعة»، وانسحاب قوات الأمن والجيش منها بداية اندلاع الثورة الشبابية في اليمن، رغم أن المعارضة اليمنية تتهم نظام علي عبد الله صالح بأنه السبب في سقوط المحافظة من أجل خلط الأوراق وتحقيق أهداف تساعده على البقاء في السلطة لأكبر فترة ممكنة، والحصول على دعم إقليمي ودولي. إلا أن غياب أي دليل على اتهامات السلطات سمح بطرح تساؤلات كثيرة تحوم فوق عمليات الاغتيال، إن لجهة المسؤول عنها، أو المستفيد منها. كذلك يتساءل أبناء المحافظات الجنوبية عن أسباب اقتصار عمليات الاغتيال على هذه المحافظات وحدها، ولماذا لا توفر السلطات الأمنية الحماية الكافية لضباطها، ولماذا لم يلق القبض على أيٍّ من المتهمين بعد، والأهم لماذا لم تعلن نتائج التحقيقات للرأي العام وذوي الضباط.
ويرى البعض أنّ هناك مَن يريد خلط الأوراق وتصفية الحسابات مع الأجهزة الأمنية، في ظل الانقسام الحاد الذي أصاب الجيش وجعله منقسماً بين قوات علي محسن الأحمر وباقي قوى الجيش المؤيدة للثورة من جهة، وقوات الحرس الجمهوري وبعض الوحدات العسكرية التي تتبع نظام علي عبد الله صالح من جهة أخرى. شكوك تتجلى بوضوح من خلال تبادل الاتهامات بين صالح والأحمر في أكثر من مقابلة صحافية، خصوصاً في ما يتعلق بتقديم مساعدات لما يسمى مسلحي «أنصار الشريعة» في محافظة أبين. كذلك يعتقد على نطاق واسع في الجنوب، أن هذه الأطراف المتصارعة تسعى إلى الابقاء على الجنوب خاضعاً لسيطرتها، لذا يحاول كل طرف منها أن يظهر للعالم أنه هو من يحارب الجماعات المتشددة في أبين، حتى يحصل على الدعم والمساندة الدولية، على حساب أمن واستقرار أبناء هذه المحافظات، ما دفعهم لجعل الجنوب ساحة مفتوحة لتصفية حساباتهم.
هذا ما أكده الضابط في الجيش اليمني العقيد علي بن علي قماطه لـ«الأخبار» بقوله «حسب خبرتنا العسكرية، هذه الحوادث عبارة عن تصفية حسابات بين الأجهزة الأمنية، ومن ثم يجري تلفيق التهم لما يسمى تنظيم القاعدة، لأن هذا التنظيم هو في الأصل صناعة نظام علي عبد الله وأجهزته الأمنية، وبما أن التصفيات تستهدف الضباط الجنوبيين، فنحن نطرج علامات الاستفهام». ويتساءل قماطه «هل هم وحدهم عملاء أميركا حتى تستهدفهم القاعدة، ولماذا في هذه المحافظات فقط؟».
بدوره، يتهم الصحافي أنيس منصور أجهزة أمنية بالتخلص من الضباط. ويشير، في حديث مع «الأخبار»، إلى أن استهداف القيادات الأمنية والعسكرية في لحج وعدن يثير كثيراً من التساؤلات والغموض تحديداً حول نوعية الاستهداف من خلال اغتيال وقتل شخصيات أمنية لها وزنها في العمل الاستخباري. ويرجح منصور وجود دافعين لعمليات الاغتيال: الأول يفيد بأن أجهزة الأمن تقوم بتصفية الضباط بطريقة في غاية التخطيط، للتخلص من بعض الضباط الذين لديهم معلومات عن تورط قيادات في عمليات تعذيب يمكن أن يحاكموا بسببها. أما الدافع الثاني، فهو أن البعض في الأجهزة الامنية يشعر بأن هؤلاء الضباط لهم ميل سياسي معارض، فيصار إلى التخلص منه. وبحسب منصور، يدعم هذا الرأي واقع التستُّر الشديد على نتائج التحقيقات في عمليات الاغتيال، فضلاً عن حصر الاغتيالات في نطاق جغرافي في عدن ولحج تحديداً، بينما لا نسمع عن أي استهداف لضباط أمنيين في تعز وصنعاء، أو لأن هذه الجماعات الإرهابية تمكنت من اختراق أجهزة الاستخبارات فتقتل وتغتال من تريد.
وجهة نظر أخرى يتبنّاها الصحافي والناشط في الحركة الشبابية الحامد عوض الحامد، الذي يرى، في اتصال مع «الأخبار»، أنّ التخلُّص من الضباط الجنوبيين وتصفيتهم جسديّاً، يأتي في إطار استمرار مسلسل تسريح الآلاف من الضباط الجنوبيين من كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية. ويفسّر الحامد هذه الاغتيالات بأنّ المستهدفين منها «جنوبيون غير موثوق بهم»، مشيراً إلى أن الغاية من تصفيتهم أو تسريحهم أو نفيهم إلى الخارج هي حرمان الجنوبيين من الخبرات والكفاءات العسكرية والأمنية.
بدوره، يرى الصحافي ياسر حسن أن نظام صالح هو من يقف وراء عمليات اغتيال ضباط الأمن السياسي بهدف التخلص من غير المرغوب فيهم والمحسوبين على المعارضة، إضافة إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن «القاعدة» سيسيطر على البلاد إذا رحل صالح ونظامه، فضلاً عن تعزيز الانفلات الأمني بهدف تخويف المواطنين من التغيير الآتي.
أما محمد عمر، وهو مدرِّس جنوبي، فيلفت إلى أن من يخطط لهذه العمليات جهات هدفها «إشغال الجنوبيين عن مشروع فك الارتباط». ويرى أن «بعض الأطراف الشمالية لا تريد لهذا المشروع أن يستمر، وخصوصاً أن له شعبية في الجنوب، لذلك لجأت إلى نشر الفوضى في المحافظات الجنوبية المهمة، وتم تسليم محافظة أبين إلى مسلحين لا نعرف إلى من ينتمون، في حين يروج الإعلام والتصريحات الرسمية أنهم من القاعدة». وختم عمر حديثه بالمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه الحوادث حتى تظهر الحقيقة للجميع.

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

خيار التقارب مع ايران يقسّم اليمنيين الجنوبيّين


خيار التقارب مع ايران يقسّم اليمنيين الجنوبيّين

ياسر اليافعي
عدن | بينما تشهد بيروت حضوراً للقيادات الجنوبية البارزة ممثلةً بنائب الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض، ورئيس الوزراء اليمني السابق حيدر العطاس والرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين القادة الثلاثة حول القضية الجنوبية وسبل حلها، عاشت الساحة السياسة في جنوب اليمن على مدى الأيام الماضية جدلاً ساخناً، خصوصاً على خلفية التصريحات الصحافية التي أدلى بها البيض لـ «الأخبار» (راجع عدد الأربعاء الماضي)، والتي لمح فيها إلى إمكانية فتح الباب للتعاون مع أي طرف اقليمي لحشد الدعم لقضية الجنوب. وقد شهدت ساحات الاعتصام اليمنية ومواقع التواصل الاجتماعية والمنتديات المهتمة بالشأن الجنوبي، نقاشاً واسعاً حول هوية المعني الأول بحديث البيض، وسط اجماع على أنها ايران. وانقسمت الآراء بين مؤيد للتقارب مع الجمهورية الاسلامية على قاعدة عدم وجود ضير في الاستعانة بأي طرف يبدي استعداده لدعم مطالب الجنوبيين، وبين معارض يحذّر من انعكاسات مثل هذه «الخطوة السلبية».
وعن هذا الموضوع، كان لـ «الأخبار» جولة على معبِّرين عن الموقفين.
القيادي في «الحراك الجنوبي» يحيى الشعيبي، لا يجد ما يمنع من التقارب مع إيران، مشيراً إلى أن تحالفه يرى أن ارتباط نظام صنعاء مع بلدان العالم لا يحول دون اتصال «الحراك» ممثلاً بقياداته مع أي من البلدان التي لديها الاستعداد لدعم قضية الجنوب. كما يوضح الشعيبي أن «الحراك الجنوبي التحرري لا يعادي أحداً على أساس العرق أو المعتقد الديني، ولا يناهض أي دولة أو منظمة ما لم تمارس الظلم ضد شعبنا، وطالما ليست طرفاً في محور سياسي ضد شعبنا». ويشير الشعيبي إلى أن العلاقات مع إيران «ليست جديدة بل تمتد إلى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن»، منذ كان التمثيل الدبلوماسي بين عدن وطهران متبادلاً بوجود سفارتي البلدين حتى 22 أيار 1990. ويشدد في السياق على أنه «من حق الحراك الجنوبي ممثلاً بقياداته بالخارج والداخل أن يعيد قنوات الاتصال مع أي دولة لمساعدته ومد يد العون السياسي لاستعادة مقعد دولة الجنوب في مجلس الأمن والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي». ويكشف في هذا الاطار أن «الحراك، وتحديداً التيار المؤيِّد لعلي البيض، يبحث عن أي تجاوب سياسي لكسر حاجز الصمت الإعلامي المفروض على الجنوب، ويسعى لإيجاد أي صوت سياسي يستجيب لمطلب شعب الجنوب العادل والمشروع المتمثل باستعادة دولة الجنوب»، نافياً في الوقت نفسه أن يكون التقارب مع ايران يشكل أي خطر على دول الخليج. وخلص باتهام دول الخليج بـ «التفريط بالجنوب من خلال الوقوف ضد رغبة الشارع، وعدم الاهتمام الكافي بالقضية الجنوبية».
بدوره، يرجع الصحافي والناشط السياسي أديب السيد سبب انفتاح جزء من الجنوبيين على التقارب مع إيران إلى سلوك دول الخليج، متهماً إياها «بعدم الاهتمام بمطالب أبناء الجنوب العادلة». ويؤكد السيد أن «السياسة هي فن الممكن، بالتالي، يجوز للجنوبيين، وبالأخص الحراك الجنوبي، استخدام أي وسيلة للوصول إلى أهدافهم المنشودة، ولا سيما بعدما أمضى هذا الحراك خمسة أعوام وهو ينتظر أبسط لفتة عربية أو دولية لقضيته العادلة». كما ينفي السيد وجود أي خطر من التقارب بين الجنوبيين وإيران، وخصوصاً أن هذا التقارب هدفه بناء تحالفات مستقبلية لن تضر الجنوب شيئاً، بحسب تعبيره.
رأي لا يعجب معارضو التقارب مع ايران الذين يعربون عن خشيتهم من موقف مضاد لدول الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من القضية الجنوبية والحراك الجنوبي تحديداً. هكذا، يرى الصحافي غازي العلوي أن التقارب بين قيادات الحراك الجنوبي وإيران، وخاصةً في الوقت الراهن، «ليس مفيداً لعدم استعداء الغرب، ولا سيما بعد تصريحات بعض سفراء الدول الأوروبية الذين أبدوا عقب لقاءاتهم بقيادات الحراك الجنوبي في العاصمة عدن أخيراً، تفهُّماً للقضية الجنوبية». كلام يهدف من خلاله العلوي إلى إظهار قلقه من أن يُساء تقدير الخطوة من الغربيين «إذا ما نظرنا إلى العلاقات المأزومة بين دول الإتحاد الأوروبي وإيران».
من جهته، يرى الناشط عبد العزيز الحدي أنه، بحسب ميزان المصالح، «لا فائدة من هذا التقارب مع إيران التي أصبحت معزولة دولياً، ولا يُعتقد بأنها ستقدم شيئاً يستحق المغامرة سوى دعماً مالياً بسيطاً وزهيداً ومحدوداً». هكذا ينضم الحدي إلى المحذرين من أن الخطوة «ستترك أثراً سلبياً يتم استغلاله جيداً من قبل جهات لا تريد للجنوب الخير». وإلى جانب المخاوف السياسة من عملية التقارب مع ايران لدى فئة من الجنوبيين، يتحدث التيار الديني عن مخاوف من أن تستغل ايران الظروف التي يمر بها الجنوب «من أجل إيجاد ثغره يمكن من خلالها نشر التشيع في مجتمع جنوبي سني شافعي، وهو ما سيؤدي في المستقبل الى وجود طائفية تؤثر سلباً على السلم الاجتماعي»، وفقاً لما أكده أحد الأئمة في مدينة عدن، ويدعى الشيخ بسام السيد. وعن تفسيره لدعوة البعض في الجنوب إلى الاستعانة بإيران، يرى السيد أن «الإفلاس أو الطيش السياسي هو ما يقود ببعض الأسماء أو الأحزاب في الجنوب للتهافت والاستقواء بإيران، وهؤلاء المتهافتون لا يمثلون إلا أنفسهم». ويوافق القيادي في «حركة النهضة السلفية»، علي الأحمدي، على وجهة نظر السيد، معرباً عن اعتقاده بأنّ «علاقة الحراك بإيران أمر خطير وخطأ ومضرّ بالقضية الجنوبية، لأنها تكتسب شرعيتها وقوتها من قضية شعب الجنوب ومعاناته وحقوقه التي غُيبت، وهويته السياسية التي طُمست، وحقه في المشاركة في اتحاذ القرار».

السبت، 17 ديسمبر 2011

الحراك الجنوبي .. هل فشل إعلامياً أم هُمش عمداً؟




ياسر اليافعي :

ا شك ان الاعلام أصبح سلاح العصر، ومن يمتلك الإعلام هو من يصنع الرأي ويوجه الجماهير، وخصوصا مع انتشار القنوات الفضائية التي وصلت إلى كل بيت وتخاطب جميع الطبقات وكافة الأعمار والشرائح، وللأسف إعلام الحراك ضعيف جداً ومقتصر على قناة "عدن لايف" وبعض المواقع الإخبارية ومنتديات الانترنت، وحتى قيادات الحراك في الداخل لا يوجد عندها اهتمام بالإعلام والإعلاميين ومعظم التغطيات في المظاهرات ومهرجانات الحراك كانت جهودا فردية وشخصية .



إعلام الحراك الجنوبي بدأ عشوائياً في منتديات ومواقع الانترنت وكان بعض رواد المنتديات المغتر
بين وبحماس كبير، هم من يصنع وينقل الأخبار التي لم تكن في مجملها صحيحة ومبالغ فيها، ولا يملكون خبره في مواجهة الآخرين ومحاولة التأثير عليهم حيث كانت معظم منتدياتهم لا تقبل الآخر وخطابهم موجه لهم فقط ولا يخاطبون الآخر، ثم ظهرت مجموعة من المواقع الإخبارية التي تهتم بالحراك الجنوبي لكن للأسف كانت كلها تنقل من المنتديات أو من مراسلين مبتدئين يعتمدون على المبالغة في تضخيم الأحداث، ولم يجيدوا مخاطبة الآخرين سوء في داخل اليمن أو خارجها وأصبح زوارها من أبناء الجنوب المغتربين فقط وهي بذلك لم تقدم أي شي للحراك الجنوبي غير ألمساهمه في زيادة الخلافات بين هيئاته ومكوناته، وفي الإجمال معظم المواقع الإخبارية الجنوبية عبارة عن نسخ ولصف من منتديات ومواقع أخرى. ولم ترتقي إلى المواقع الإخبارية المستقلة والتي تصنع الأخبار بنفسها .
عدن لايف
 قناة "عدن لايف"في بداية ظهورها كانت لها شعبييه كبيره جداً ولها تأثيرا كبيراً على أنصار الحراك وخصوصا نقل الأخبار والمستجدات وتحميس الناس في الأرياف لكن كُثرت مشاكلها التقنية والفنية والمادية وتوقفها أكثر من مره ، وعدم مواكبتها التطور، وأسلوب تناولها للقضايا الذي لا يختلف عن أسلوب منتديات الانترنت افقدها شعبيتها بل أصبح البعض لا يبالي سوء كانت موجودة أو غير موجودة، وبرامجها عبارة عن فيديوهات مسجله لمظاهرات ومسيرات قديمه وغير واضحة الصورة والمعالم وأغاني حماسية مع صور ثابتة ، ولم تسعى لتطوير رسالتها الإعلامية، وفي كل مره يتم إرجاع السبب إلى المادة وشح الإمكانيات، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة حول القناة ومن تتبع ومن يملكها ولماذا لا يتدخل بعض القيادات الجنوبية في الخارج لدعمها ‍‍!! إن كانت تحتاج الدعم فعلاً .
لم يتملك الحراك الجنوبي ومنذُ انطلاقته في عام 2007م مركزا اعلامياً وطاقما إعلاميا متخصص كي يوصل رسالة شعب الجنوب إلى الداخل والخارج، ولم يمتلك ايضاً ناطقا إعلاميا فصيح يجيد التحدث مع وسائل الأعلام رغم عدالة قضيته وأهميتها.
تجاهل
في الجانب الآخر وعلى الرغم إن الحراك الجنوبي لديه القدرة على الحشد وهو أول حراك ظهر في المنطقة العربية إلا إن هذه الاحتجاجات والمسيرات والعصيان لم تعرها وسائل الإعلام أي اهتمام، حتى إن الكثير من قيادات الحراك اتهموا القنوات الإخبارية العربية والعالمية بتهميشهم بشكل سافر ومتعمد ولاسيما قناة الجزيرة والعربية .
وجهة النظر هذه أيدها علي اليافعي حيث قال " للأسف الإعلام العربي فقد مصداقيته، لم يغطي مهرجان 14 أكتوبر في ردفان ولا عدن ولا مهرجان 30 نوفمبر في عدن على الرغم إن الحشود كانت كبيره ، وقناة الجزيرة فقدت مصداقيتها ، حيث كانت قناة الجزيرة تغطي مهرجان اللقاء المشترك في كريتر ولم تغطي مهرجان الحراك في المنصورة " ، عكس ذلك تماماً يقول محمد ثابت طالب جامعي " الحراك يتحمل المسؤولية الكاملة فهو فشل فشل ذريع إعلاميا، ولم يستطيع أن يوصل رسالتنا وقضيتنا للعالم، بسبب خلافاتهم وعدم وجود قيادات واعية تدرك ماذا يعني الإعلام في الوقت المعاصر ".
تلاشى وراء الربيع العربي
الناشط الاعلامي ياسر حسن قال : " لا أحد ينكر أن الإعلام أسهم بدور كبير في إظهار الحراك والقضية الجنوبية لأنها قضية عادلة وتستحق أن تثار إعلامياً وبشكل كبير , إلا إن ما جعل وسائل الإعلام اليوم لا تغطي كثيراً من فعاليات وأنشطة الحراك الجنوبي هو أن تلك الوسائل لديها مادة إعلامية دسمة لها رواج أكبر وهي ثورات الربيع العربي , كما إن خلافات قيادات الحراك وتفرقهم وكثرت مكوناتهم وعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل كل تلك العوامل أضعفت الحراك وقللت مؤيديه , الأمر الذي لم يساعد الحراك على إقامة فعاليات قوية وأما بخصوص تهميش الإعلام للحراك فكلام مبالغ فيه إذ لم تهمش فعاليات الحراك إلا في وسائل إعلامية
محددة ومعروفة كونها لها أجندة وسياسات خاصة تجعلها لا تغطي أي فعالية تنادي بالانفصال أو فك الارتباط كما إن من أخطاء قيادات الحراك أنهم اعتمدوا على إعلاميين غير منتمين، للحراك في تغطية فعالياتهم خلال السنوات الماضية , ولم يؤسسوا مراكز إعلامية تعمل على تغطية فعاليتهم وتنشرها في وسائل الاعلام المختلفة.
تهميش متعمد  
أديب السيد ناشط سياسي وإعلامي يرى إن الحراك هُمش عمداً حيث قال " أعتقد أن الحراك الجنوبي لم يفشل اعلامياً بقدر ما تعرض للتهميش الإعلامي المتعمد وهذا ما جعل سمعته تتشوه بسبب الفعل الاعلامي المسلط على الحراك من قوى بعينها سيعيق الحراك وصولها الى احلامها .
والحراك الجنوبي اليوم يتعرض لتهميش كبير في الوقت الحالي من قنوات فضائية عملاقة لكني اظن ان تلك القنوات لديها مشاريع خاصة تريد ان تنهي مشاريعها والحراك الجنوبي يدخل في خط تلك المشاريع بقضيته العادلة في الجنوب الذي كان دولة ولذلك تتهرب تلك القنوات من نقل اوضاع الجنوب بسبب عدالة قضيتها التي بدأت ملامح نصرها تقترب.

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

ردفان : قتلى وجرحى في انفجار استهدف سوق شعبي بمدينة الحبيلين


ردفان : قتلى وجرحى في انفجار استهدف سوق شعبي بمدينة الحبيلين
ياسر اليافعي
هز انفجار قوي سوق مدينة الحبيلين كبرى مدن مديريات ردفان الأربع صباح اليوم ، أسفر عن سقوط قتيلين وأكثر من عشرة جرحى ، وبحسب شهود عيان كانوا متواجدين في مكان الحدث   الانفجار وقع عند الساعة الحادية عشر  صباحا في مكان مزدحم من سوق المدينة .
الانفجار لم تعرف بعد أسبابه البعض يتحدث عن قيام مجهول برمي قنبلة على السوق بينما يتحدث البعض عن انفجار عبوه ناسفة كانت مزروعة في السوق .
الحادث لاقى استنكار وأدنه في المنطقة لكون الحادث استهدف المتسوقين يوم الأربعاء وهو اليوم الذي  يجتمع في المتسوقين ووقت الذروة حيث يجتمع في السوق المواطنين من كل مديريات ردفان وبعض مديريات يافع والضالع .
اسماء الضحايا :
1- صامد سالم حسن الوحدي           توفي 
2- ردفان رفيق علي بن علي          توفي
2- رفيق علي بن علي               اصابته خطيره
3- امين علي بن علي              
4- مجدي محمد سلمان       
5- وضاح حسين علي
6- منصور محمد صائل 
7- مفيد عبد الكريم بن جوهر
8- بالليل قاسم جبر
9- مشتاق ثابت قاسم
10- بلعيد عبد الله جابر
11- وليد عبده احمد
12- مطيع قائد محمد 
13- منير عبد الفتاح قاسم 
14- يسلم ثابت عبد الله
15- عبد الفتاح صالح محسن
16- صدام علي مهدي
17- قذافي مهدي الغزالي
مكان الانفجار












الجمعة، 14 أكتوبر 2011

عشرات الآلاف من أهالي الجنوب يحيون ذكرى ثورة أكتوبر في ردفان ((صور))


الحبيلين ((عدن الغد)) ياسر اليافعي:

أقيم صباح اليوم في ردفان مهرجان جماهيري حاشد ، شارك فيه  عشرات الآلاف من أبناء الجنوب منذُ مساء أمس ، حيث احتشد صباح اليوم عشرات الآلاف في منصة ردفان ثم خرجوا  في مسيرة حاشدة جابت شوارع مدينة الحبيلين ومردده هتافات تطالب بفك الارتباط مع الشمال ، والإفراج عن المعتقلين الجنوبيين وعلى رائسهم القيادي باعوم ، ورفعوا أعلام الجنوب ، وصور القيادات التاريخية  وشعارات تطالب دول الخليج والجامعة العربية والأمم المتحدة أن تلتفت إلى معاناة أبناء الجنوب .
ثم عادت المسيرة إلى المنصة ليبدءا المهرجان الاحتفالي بعرض كرنفالي تتقدمه طلائع من قوات الجيش والأمن في دولة الجنوب السابقة ، وألقيت في المهرجان  العديد من الكلمات أبرزها كلمة القيادي عيدروس حقيس و صلاح الشنفرة الذين أكدوا على ضرورة توحيد الصف الجنوبي ومواصلة النضال السلمي ، وطالبوا دول الخليج والجامعة العربية والأمم المتحدة بالنظر بجدية إلى الوضع الإنساني لمحافظة أبين خاصة والجنوب عامة واعتبروا إن الجنوب ضحية صراعات الأطراف المتصارعة في صنعاء.
بعدها توجهت الجماهير إلى مقبرة الشهداء في منطقة الجدعاء بردفان وفاء للشهداء الحراك الجنوبي ، ومن ثم وبحسب البرنامج توجهت الجماهير صوب مدينة عدن لإكمال الاحتفالات هناك.
ولو حظ غياب بعض القيادات التي كانت تتواجد في المهرجانات السابقة ولاسيما قيادات الحراك في يافع حيث لم يحضر الشيخ النقيب ولا من يمثله ، وغاب أيضا محمد صالح طماح وعلي هيثم الغريب وغيرهم من القيادات ، وهذا عكس الخلاف في وجهات نظر القيادات على مكان إقامة المهرجان .
حضر المهرجان الدكتور ناصر الخبجي ، صلاح الشنفرة ، عيدروس حقيص ، شلال علي شائع وغيرهم من النشاطين في الحراك الجنوبي
وصدر عن المهرجان بيان أهم ما جاء فيه تأكيد الحراك السلمي الجنوبي التحرري على تمسكه الثابت  الغير قابل للمساومة ، بان أي مفاوضات مع الشمال  لن يكون  إلا بين طرفين هما  ممثلين عن شعب الجنوب و ممثلين عن  شعب في الشمال .
ودعا البيان  كل قوى الجنوب إلى حوار يتم من خلاله تشكيل جبهة وطنية عريضة تظم جميع القوى المؤمنة  بحق شعب الجنوب باستعادة دولته المستقلة و تقرير مصيره بنفسه ، والتوافق على قيادة واحدة تستطيع حمل القضية إلى الرأي العام داخلياً وخارجي .
و نبه البيان المجتمع الدولي و الإقليمي و في الصدارة مجلس الأمن إلى التفريق بين ثورات الربيع العربي و من ضمنها ثورة أشقائنا في الجمهورية العربية اليمنية الهادفة إلى تغيير الأنظمة الديكتاتورية العسكرية المستبدة المحتكرة للسلطة و الثروة  و بين ما يجري في وطننا الجنوب المحتل من ثورة سلمية تحررية عُرفت بـ (الحراك السلمي لتحرير الجنوب) الذي يناضل من أجل حرية شعب الجنوب واستعادة دولته المستقلة وهويته و دوره الوطني و الإقليمي و الدولي وما لذلك من أهمية في الحفاظ على الأمن و الاستقرار في المنطقة و العالم أجمع  حد قول البيان .

الخميس، 13 أكتوبر 2011

ردفان تحتفي بذكرى 14 من أكتوبر وشهداء المنصة بأمسية ثقافية وفنية


ردفان ((عدن الغد)) ياسر اليافعي :
نظم مجلس الحراك السلمي الأعلى مهرجان احتفالي بمناسبة ذكرى 14 أكتوبر المجيدة والذكرى الرابعة لشهداء منصة ردفان ، حيث أقيمت اليوم في ردفان أمسية ثقافية وفنيه حضرها العديد من قيادات الحراك وتوافد أليها المواطنين من مختلف محافظات الجنوب ، حيث بداء تدشين هذه الاحتفالات  بافتتاح معرض الصور والذي ضم صور شهداء وجرحى الحراك الجنوبي والانتهاكات التي مارسها نظام علي صالح ضد أبناء الجنوب في مختلف المحافظات الجنوبية وضم العديد من الصور التي تحكي تاريخ دولة الجنوب ، أفتتح المعرض القيادي في الحراك الجنوبي الدكتور ناصر الخبجي ، ثم تلى ذلك ندوة تحدث فيها الصحفي نجيب يابلي عن دور الإعلام في مسيرة الحراك الجنوبي ، و تحدث خلالها أيضا الدكتور حسين العاقل الذي تكلم عن الانتهاكات والنهب والسلب الذي تعرض له الجنوب منذُ حرب صيف 1994م ، وألقيت في الأمسية العديد من القصائد الشعرية المعبرة .

هذا وقد كان قد دُعي إلى مؤتمر صحفي عند الساعة السابعة من مساء اليوم إلا انه تم تأجيله وتحويله إلى يوم غداً في محافظة عدن الساعة السابعة مساء ، المهرجان سيستمر إلى يوم غداً حيث سيكون هناك يوم غداً مهرجان شبابي كرنفالي حاشد في منصة ردفان ومن ثم وبحسب البرنامج ستتوجه الحشود إلى مدينة عدن للاحتفال بالمناسبة هناك .

هذا وحضر المهرجان قيادات بارزة في الحراك الجنوبي أبرزها الدكتور ناصر الخبجي ، شلال علي شائع ، الشنفرة ، عقيل ماطر ، احمد با معلم ، والعميد حويدر ، والمحامي يحيى غالب الشعبي ، صلاح الشنفرة ، والناطق بأسم مجلس الحراك السلمي ، الإعلامي صلاح السقلدي.


الجمعة، 7 أكتوبر 2011

أبين تحت رحمة المسلحين والقبائل







محاكم شرعية وشعبية تتولى إدارة شؤون السكان في غياب الدولة
تُرجم الفراغ الأمني الكبير الذي تعانيه الكثير من مدن ومناطق محافظة أبين في جنوب اليمن، وتوقف المحاكم والنيابة العامة والأجهزة الأمنية عن بت القضايا المرفوعة أمامها، انتشاراً لظاهرة المحاكم الشرعية والمحاكم الشعبية
ياسر اليافعي
لحج | تعيش محافظة أبين جنوب اليمن وضعاً مغايراً عن باقي المحافظات اليمنية الأخرى. ففي الوقت الذي تشهد فيه جميع المحافظات اعتصامات ومسيرات تطالب بإسقاط النظام منذ أكثر من ثمانية أشهر، ترزح هذه المحافظة تحت وطأة القصف الجوي الأميركي واليمني، والاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش والجماعات الإسلامية المسلحة، ودخول الكثير من مناطقها ومدنها في فوضى عارمة وانهيار شبه كامل لأجهزة الدولة، ما أفسح في المجال أمام بروز محاكم شرعية وأخرى شعبية تتولى إدارة شؤون الناس.
ففي مدينة جعار، كبرى مدن محافظة أبين، والقريبة من عاصمة المحافظة، أنشأت جماعة أنصار الشريعة، المسيطرة على المنطقة، محاكم شرعية لتطبّيق أحكام الشريعة الإسلامية بهدف سد الفراغ الأمني والقضائي، وكذلك لكسب تأييد المواطنين، حيث نُفّذ العديد من الأحكام الشرعية. وبحسب مصادر محلية في مدينة جعار، فإن الشهر الماضي شهد تنفيذ ثلاثة أحكام شرعية، راوحت العقوبات الصادرة فيها بين الإعدام وقطع اليد. وأُعدم شاب يبلغ من العمر 30 عاماً بتهمة القتل العمد ونُفّذ حكمان بقطع الأيدي، أحد هذه الأحكام نُفّذ على طفل يدعى ماهر (15 عاماً)، بعد اتهامه بسرقة كابلات نحاسية وبيعها لأحد تجار الخردة، قبل أن يتوفى الطفل بعد يومين من تنفيذ الحكم بسبب مضاعفات حصلت له جراء قطع جماعة «أنصار الشريعة» ليده، أو ما يعرف بالمجاهدين، وهم جماعات مسلحة استولت على محافظة أبين في أيار الماضي، بعد انسحاب الجيش منها، وسيطرت على عاصمة المحافظة (زنجبار)، لأكثر من ثلاثة أشهر قبل أن تدحرها قوات الجيش والقبائل المساندة له إلى مدينة جعار القريبة من زنجبار، ويفرّ بعضها إلى المناطق الجبلية الوعرة.
هذه الجماعة أثارت لغطاً كبيراً في الشارع اليمني. وبحسب مصادر في مدينة جعار، فإن بعض هؤلاء القادة معروفون ويتبعون لجهاز الأمن السياسي، لكن هذه المصادر تؤكد أن هناك مجموعة من الشباب المغرر بهم انضموا إلى هذه الجماعات.
ولا يقتصر الأمر على محاكم الشريعة في جنوب اليمن. فعلى الجانب الآخر، وفي المناطق القبلية التابعة لمحافظة أبين، التي لم يستطع أنصار الشريعة الدخول إليها، وبسبب الانفلات الأمني والغياب الكامل لمؤسسات الدولة، لجأ أبناء هذه المناطق إلى اقامة محاكم شعبية غير منظمة تتخذ من الدين والعرف منهجاً لها. وقد نفذت هذه المحاكم خلال هذا العام، في منطقة يافع القبلية، العديد من الأحكام، منها ثلاثة أحكام إعدام. وحلت هذه المحاكم، أو ما يسمى «لجان الوساطة»، الكثير من الخلافات والنزاعات الشخصية والقبلية، وحكمت فيها وفق الشرع والعرف، بعيداً عن الدوائر القانونية والحكومية، وتتكون هذه اللجان من المشايخ وبعض الشخصيات الاجتماعية.
وعن اتساع ظاهرة تطبيق أحكام الشريعة في الآونة الأخيرة، يلفت أستاذ علم النفس في جامعة عدن، حسان البكري، إلى «أن العامل الديني هو المؤثر في المجتمع، وبحكم أن الناس كلهم متدينون استغلت بعض الجماعات ذلك لتحقيق مآرب عديدة»، مشدداً على أن «ظهور هذه الجماعات في وقت الأزمات هو من أجل خلط الأوراق». وأكد أنها لم تكن لتظهر لولا «انعدام القانون وهيبة الدولة وغياب العدالة والمساواة بين الناس».
من جهته، يرى الناشط السياسي، أديب السيد، أن الدافع الرئيسي وراء استقطاب ما يسمى القاعدة او أنصار الشريعة للشباب هو الدافع المادي وقلة الحاجة التي يعيشها أبناء أبين، لكنه حذر من خطورة هذه الظاهرة، لأن «فكر القاعدة متشدد وأحكامه ستكون قاسية جداً بخلاف الأحكام العرفية الأخرى، وذلك خطير جداً على مصالح الناس، وقد يخالف ذلك قانون العقوبات والجرائم، ما يؤثّر كثيراً في حياة الناس، ويزيد تخوفهم من تلك الأحكام المتشددة».
وفي ما يتعلق بالمحاكم الشرعية والعرفية، يرجح السيد أن يكون سببها «غياب القانون والدولة». ويضيف في هذه الحالة «سيلجأ كل من يرى نفسه أنه بديل عن السلطة إلى تنفيذ الأحكام بما يراه مناسباً». أما صالح، وهو عضو في إحدى لجان الوساطة في يافع، فأوضح، في حديث مع «الأخبار»، أسباب الاعتماد على المحاكم الشعبية، مشيراً إلى أن «الدولة أصبحت عاجزة عن القيام بعملها في حل مشاكل الناس، وحتى لا تتراكم وتتعقد تلك المشاكل، نقوم بواجبنا في حل هذه القضايا، والإصلاح في ما بين الناس». ويضيف «قيامنا بهذه الأعمال لا يعني أننا نضع أنفسنا بديلاً للدولة على الإطلاق، لكن لعجز الدولة عن القيام بمهماتها، وحتى نحافظ على الأمن والأمان في مناطقنا وجدنا أنفسنا مجبرين على القيام بهذه المهمات».
وعلى الرغم من الاعتراضات التي تلاحق هذه المحاكم من قبل البعض بوصفها بديلاً عن الدولة، يؤيد البعض الآخر، وبينهم الطالب الجامعي أكرم، عملها، قائلاً «بصراحة نحن مع أي أحد يطبق شرع الله، نحن منذ 1994 بعد دخول قوات علي صالح الجنوب لم نر نظاماً او قانوناً، لا أتذكر أن احداً ذهب إلى المحكمة وجرى إنصافة، بالعكس أسهمت هذه المحاكم والنيابة العامة في ازدياد مشكلة الثأر والفتن، بسبب الفساد المستشري فيها، لذلك نحن مع تطبيق شرع الله، وخصوصاً في هذه المرحلة التي انهارت فيها الدوله في مناطقنا».

حظي موضوع تطبيق أحكام الشريعة في جعار بنقاش واسع على صفحات المواقع الاجتماعية والمنتديات الإلكترونية اليمنية، ولا سيما بعد نشر شريط مصور يظهر تنفيذ أحد أحكام الإعدام من قبل جماعة أنصار الشريعة، المتهمة بأن الرئيس علي عبد الله صالح سلمها المنطقة لإغراق الجنوب بالفوضى. وتساءل الشاب حمزة اليافعي «تحت أي مبرر يكون إعدام الناس وتنفيذ الأحكام بحقهم، نحن لسنا في شريعة الغاب حتى تستخدم كل فئة أو جماعة من الناس الدين ذريعة للحكم على الناس».