السبت، 25 يونيو 2011

اليمن: شباب الثورة يرفضون التدخل السعودي الامريكي وعدم عودة صالح تكرس الشكوك حول وضعه الصحي

صنعاء ـ 'القدس العربي' ـ من خالد الحمادي:
 ندد شباب الثورة اليمنية بما اعتبروه 'تدخلا امريكيا سعوديا في بلادهم'، واعلنوا تشكيل مجلس انتقالي، فيما القت التكهنات المتضاربة حول صحة الرئيس علي صالح بظلالها على الوضع السياسي ومستقبل البلاد.
وشهدت فعاليات الجمعة التي أطلق عليها شباب الثورة (جمعة الإرادة الثورية) حماسا كبيرا وحشودا جماهيرية ملحوظة، قدر عددهم بالملايين في كافة الأماكن التي اقيمت فيها الاعتصامات في العاصمة صنعاء ونحو 16 مدينة يمنية أخرى، مع تراجع كبير للمظاهر الجماهيرية الكبيرة التي كان النظام يحشدها كل يوم جمعة لمجابهة جماهير شباب الثورة السلمية.
وطالب المعتصمون والمتظاهرون المناهضون للنظام بسرعة تشكيل مجلس انتقالي والتعجيل برحيل ما أسموهم بـ(صناع الأزمات) من بقايا نظام الرئيس اليمني المصاب علي عبد الله صالح، وأعلنوا رفضهم القاطع للوصاية الأمريكية والخليجية على اليمن، التي أشاروا إلى وقوفها وراء استمرار نظام صالح هذه الفترة الطويلة رغم أنه غائب تماما عن الحياة السياسية منذ ثلاثة أسابيع حين تعرض لمحاولة الاغتيال وكبار قادة حكومته في مسجد دار الرئاسة بصنعاء.
وشهدت العديد من مناطق محافظة عدن الجنوبية الجمعة احتجاجات ومواجهات عنيفة لقي على إثرها أحد المتظاهرين حتفه وأصيب 12 آخرون أثناء اطلاق قوات الأمن والجيش الرصاص الحي على حشود شاركت في تشييع جثمان أحمد الدرويش الذي قتل على أيدي قوات الأمن في مثل هذا الأسبوع من العام الماضي.
وجاءت فعاليات الجمعة عقب زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان لصنعاء بيومين وقبل زيارة وفد الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في اليمن بيومين أيضا.
وتواكبت الفعاليات الجماهيرية في هذه الجمعة مع ارتفاع حالة الارتباك السياسي وتدهور الوضع المعيشي والخدماتي في اليمن إلى أعلى مستوى له منذ اندلاع الثورة الشبابية السلمية مطلع شباط (فبراير) الماضي، في حين تضاعفت معها عمليات التضليل للجماهير اليمنية من قبل من تبقى من أتباع النظام، والذين يروّجون كل أسبوع لـ(أكذوبة سياسية) حيال الحالة الصحية للرئيس صالح أو بشأن عودته للبلاد.
وظل الناطقون باسم السلطة يكررون بشكل شبه يومي عبر وسائل الإعلام (أكذوبة) عودة الرئيس صالح يوم الجمعة، وأنه ستقام له حفلة استقبال أسطورية وسيقيم الحزب الحاكم أكبر عزومة غداء في العالم، على شرف وصول صالح بالسلامة، وشغلوا الشارع اليمني خلال الأيام الماضية بالتفكير بطبيعة حفلة الاستقبال وحجم وجبة الغداء، عن الحالة الصحية لصالح التي تؤكد المصادر الطبية أنها متدهورة للغاية وأنه يستحيل معها العودة لليمن، على الأقل خلال الأسابيع القادمة.
ولتأكيد (الكذبة السياسية) ذكر ناطقو السلطة بأن طائرة الرئيس صالح وصلت إلى الرياض الاثنين الماضي لنقله إلى صنعاء الجمعة، في حين أكدت المصادر أنها وصلت فعلا للرياض ولكنها كانت تقل أفراد عائلة الرئيس صالح والذين جاؤوا يلقون عليه (النظرة الأخيرة) قبل رحيله، وفقا لبعض المصادر، أو (النظرة الأولى) منذ إصابته في 3 حزيران (يونيو) الجاري وفقا لمصادر أخرى.
وشككت هذه الوسائل التي اعتبرها العديد من السياسيين اليمنيين (وسائل تضليلية) من دقة كافة المعلومات والتصريحات التي أعلنها أقطاب النظام اليمني منذ مطلع الشهر الجاري، سواء حول حادثة محاولة الاغتيال للرئيس صالح وأقطاب نظامه أو حول وضعه الصحي أو بشأن الوضع السياسي في البلاد، وآليات نقل السلطة.
وفي ظل الارتباك السياسي الكبير أو (الفراغ الدستوري) الذي يعيشه اليمن منذ ثلاث أسابيع، فرغت الساحة اليمنية للأيادي الخارجية سواء من قبل السعودية ودول الخليج العربية عموما أو من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، للعب بالوضع السياسي اليمني وتشكيله وفقا لمصالحهم من خلال خلط الأوراق و(خنق) الثورة الشبابية السلمية، حتى لا يكون (تغيير النظام)، فيما لو تحقق قريبا، من نتائج الثورة الشبابية السلمية.
ولهذا ارتفعت المخاوف في أوساط شباب الثورة السلمية من محاولة (إجهاض) ثورتهم السلمية ومحاولة تحوير مسارها نحو غايات لا تصب في خانة الأهداف التي سعت إلى تحقيقها وضحت من أجلها بالغالي والنفيس، واصبحوا يعربون عن هذه المخاوف صراحة، سواء عبر الفعاليات الميدانية أو عبر البيانات التي تندد بالتدخل الأجنبي في القضية اليمنية.
وذكرت المصادر أن الآلاف من شباب الثورة السلمية خرجوا من ساحة التغيير بصنعاء عصر الخميس في مظاهرة احتجاجية جابت العديد من شوارع العاصمة صنعاء للتنديد بـ'التدخل الأمريكي والسعودي' في الشأن اليمني ومواقفهما السلبية من الثورة السلمية في اليمن.
وحمل المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات ضد تدخل البلدين في إدارة الأزمة السياسية في اليمن، والذي اعتبروه 'تدخلا سافرا' بالشأن اليمني، من أبرزها (يا أمريكا يا سعود .. علي صالح لن يعود) وهتافات أخرى تطالب بإسقاط بقية أركان النظام اليمني.
'وجاءت هذه المظاهرة التي نظمتها ائتلافات شبابية في ساحة التغيير، بعد زيارة جيفري فيلتمان إلى صنعاء، ولقائه بأطراف السلطة والمعارضة، في حين أعلن شباب الثورة رفضهم لقاء فيلتمان ولنتائج ذلك. ''
من جانبها أعلنت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية، والتي تضم أغلب الفعاليات والائتلافات الشبابية، عن موقفها الرافض للمشاركة في أي لقاء مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكي جيفري فيلتمان إلى اليمن.
وقالت اللجنة التنظيمية في بيان حصلت 'القدس العربي' على نسخة منه ان موقفها الرافض لنتائج الزيارة 'جاء انطلاقا من مسؤوليتها الثورية وتعبيرا عن رفضها القاطع للدور الامريكي الفاضح ضد الثورة الشبابية وضد ما يقوم به السفير الامريكي في صنعاء'.
وأوضحت ان السفير الامريكي بصنعاء 'نصّب نفسه راعياً للحوارات السياسية بين الاحزاب والنظام بغرض تطويل عمر النظام ومحاولة لتحويل الثورة إلى أزمة سياسية'.
وأضافت ان 'عدم استجابة الادارة الامريكية لمطالب الثورة الشبابية بعقد جلسة لمجلس الامن لمناقشة انتهاكات حقوق الانسان في اليمن والوقوف ضد الجرائم الجسيمة التي ارتكبها نظام علي صالح، إضافة الى عدم تجميد أمواله وأقاربه كل ذلك يعزز من قناعاتنا بأن الموقف الامريكي لا يصب في مصلحة الشعب اليمني ويقف ضد إرادته في الحرية والكرامة'.
وجددت اللجنة التنظيمية رفضها القاطع للمبادرة الخليجية بمبرر 'انها لا تلبي طموحات الشعب اليمني ولا تحقق أهداف الثورة بإسقاط النظام'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق