الثلاثاء، 1 فبراير 2011

" ألانترنت" صديق الشعوب عدو الحكام العرب


" ألانترنت"  صديق الشعوب عدو الحكام العرب
ياسر اليافعي y.ahz@hotmail.com   
الحكام العرب وخصوصا الحرس القديم منهم والأكثر تشبثا بكرسي الرئاسة وصلوا إلى الحكم في نهاية السبعينيات أو بداية الثمانينات من القرن الماضي أي في فترة كانت وسائل الإعلام مقتصرة على الإذاعة والتلفزيون الأرضي وضلت عقليتهم على ذلك رغم مرور السنوات الطويلة ولم يفهموا إن العالم قد تغير وان شباب اليوم غير شباب سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وان وسائل مخاطبتهم لم تعد القنوات الرسمية التي يمتلكها الحاكم من تلفزيون وإذاعة، تنقل واقع مغاير تماماً لما يعشيه شباب اليوم حيث تصور البلد وكأنها جنة لا يوجد بها مشاكل على الإطلاق حتى يقوم الحاكم بتصديق أنفسه عندما يشاهد قنواته الرسمية ويصاب بحالة من الغرور تزيده تشبث بالحكم ويصدق وسائل أعلامه أكثر من هتافات شعبه التي تخرج إلى الشوارع تطالبهم بالرحيل.
وفي الاتجاه الآخر تطورت التكنولوجيا الحديثة وخصوصا تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تسعينيات القرن الماضي ومع مطلع الألفية الثالثة حيث انتشرت وسائل الاتصال والانترنت والقنوات الفضائية الحرة بشكل كبير وتكونت علاقة  بين هذه الوسائل والشباب و أصبح الكثير من الشباب يقضي معظم وقته على شبكة الانترنت وخصوصا المواقع الاجتماعية مثل الفايس بوك وتويتر ومنتديات ومدونات الانترنت ويتبادل فيها الشباب همومهم وينقلون الواقع الحقيقي لما يدور في البلد من ظلم وفساد وكتم للحريات وأصبح بإمكان أي شاب إن يكون مراسلاً عندما يمتلك هاتف جوال وخط انترنت فيقوم بتصوير الحقائق مثل ما هي ومن ثم إعادة نشرها ومشاركتها الآخرين على شبكة الانترنت والتعليق عليها وبذلك كسروا حاجز حجب الحقائق وتعتيم وتزوير الإعلام الرسمي وكسر حاجز الخوف من الأمن السياسي والأمن القومي والشرطة السرية وما إليها، لذلك شاهدنا كيف استطاع الشباب العربي إن يستغل هذه الفرصة المتاحة له وخرج عشرات الآلاف من الشباب في تونس ومصر واليمن للمطالبة بالتغير بمساعدة التكنولوجيا الحديثة من انترنت واتصالات وما حدث في مصر في الأيام السابقة من قطع لخدمات الانترنت والاتصالات خير شاهد على الخوف الذي أصبح يسيطر على الحكام من هذه استخدام هذه الوسائل من قبل الشباب .
كما مكنت شبكة الانترنت شباب العالم العربي من الاحتكاك بغيرهم من شباب العالم والاطلاع على تجارب شعوبهم ومدى التطور الكبير في كل المجالات سوى التعليمية أو الصحية أو مجال الحقوق والحريات ونتيجة لهذه المقارنة يدرك الشاب العربي مدى الظلم والتخلف الذي يعيشه نتيجة تخلف الحكام وعدم مبالاتهم بهموم وتطلعات  هولاء الشباب.
ونتيجة لذلك أيضاً حدثت فجوة كبيرة جداً بين الشباب المعاصر والحاكم ، وساهم في ازدياد هذه الفجوة وسائل الإعلام الرسمية التي تمجد الحاكم وتبالغ في منجزاته وتنقل واقع مغاير لما يعشيه الشباب لذلك لجأ الشباب إلى شبكة الانترنت للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم التي لم يستطيعوا التعبير عنها في ضل وجود قمع للحريات وانتشار البطالة والفقر بين أوساط الشباب.
وهكذا كانت التكنولوجيا الحديثة من إنترنت واتصالات الصديق الذي وقف إلى جانب الشباب والشعوب العربية ومكنتهم من صنع تغيير حقيقي . كما أصبحت التكنولوجيا الحديثة العدو الرئيسي للحكام العرب ولم يستطيعوا محاربتها من خلال الأمن القومي والسري وشرطة مكافحة الشغب وإنزال الدبابات إلى الشوارع.
 ويحن الحكام أيضا إلى سبعينيات وثمانينات القرن الماضي ويتمنون لو أن تكنولوجيا الاتصالات والانترنت لم تتطور بل أصبحت كلمة " إنترنت" كابوس يقض مضاجعهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق