الأربعاء، 9 فبراير 2011



الحراك الجنوبي المسيرة والتحولات
ياسر اليافعي / أديب السيد

كيف أصبح عشرات المتقاعدين العسكريين قوه سياسية لا يستهان بها في جنوب اليمن ولماذا حولوا مطالبهم من حقوقيه إلى سياسية تتمثل في انفصال الجنوب عن الشمال وكيف حصلوا على هذا التأييد الكبير في الجنوب لينضم أليهم الشباب والمشايخ والسلاطين والكثير من المواطنييبن ،  ولماذا عجزت الدولة عن مواجهتهم طوال السنوات السابقة رغم الحصار الذي تفرضه على كثير من المناطق الجنوبية واعتقال الكثير من قيادات الحراك الجنوبي ، كيف ظهر تنظيم القاعدة في الفترة الأخيرة بهذه القوة  وهل هناك علاقة بين الحراك والقاعدة ، ولماذا ظهرت بعض أعمال التقطع والقتل في المناطق التي سيطر عليها الحراك ومن يقوم بهذه الأعمال وهل للحراك علاقة بها، الكثير من هذه الأسئلة الشائكة سنحاول الإجابة عليها في هذا التقرير المفصل والذي سنحاول جاهدين التواصل مع العديد من الأطراف الفاعلة في الحراك الجنوبي والحكومة اليمنية وكذلك مع المواطنين لنقف على تفاصيل ما يحدث  .
ولكننا سنبداء بمعرفة كيف ظهر الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية وماهي الأسباب الرئيسية لظهور الحراك ومطالبته بالانفصال عن الشمال .
جنوب اليمن  يعاني من مشاكل كثيرة واحتقانات متواصلة من قبل الوحدة حيث كان الحزب الاشتراكي اليمني يحكم جنوب اليمن وأدخل الجنوب في صراعات ودوامة عنف  راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين حتى تم تحقيق  الوحدة اليمنية برغبة جماهيرية في الجنوب اولاً للتخلص من الحزب الاشتراكي اليمني وثانياً روح القومية العربية التي تربى عليها الجنوبيين في تلك الفترة هذا بالنسبة للمواطن في الجنوب أما الحزب الاشتراكي الحاكم آنذاك فقد واجه صعوبات كبيره بعد حرب يناير 1986م وكذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لذلك لم يبقى معه طريق للخلاص غير الوحدة في ذلك الوقت وبعد تحقيق الوحدة اليمنية كان يأمل الجنوبيين في ان تحقق الوحدة أهدافها المرجوة وان يتحسن وضعهم وان يقضوا على السلبيات التي خلفها لهم الاشتراكي لكن معظم ذلك لم يتحقق وبدأت المشاكل في السنوات الأولى من عمر الوحدة اليمنية بين الشريكين الأساسيين للوحدة وكانت الخلافات تكبر وتزيد حتى وصل الطرفين إلى طريق مسدود واندلعت حرب صيف 1994م ليهزم الحزب الاشتراكي ويخرج من اللعبة السياسية في الجنوب .
بعد حرب صيف 1994م  تقبل الكثير من الجنوبيين الأمر وتعايشوا معه على أمل في التغيير وتحسين الوضع بل البعض من  الجنوبيين قاتل مع ما يسمى قوات الشرعية التي كانت تابعه لنظام اليمني وقتها كان يحذوا الجميع الأمل في إن تتحسن الأوضاع ومرت السنوات والانتخابات تتلوا الانتخابات لكن لم يحصل ما كانوا يأملون فيه وحصلت أخطاء كبيرة وجسيمه منها تسريح الآلاف من الضباط والجنود والمدنيين الجنوبيين من أعمالهم القضاء على الشركات والمصانع التي كانت منتجه في الجنوب نهب الأراضي غياب دولة النظام والقانون انتشار الفساد بشكل مهول ومذهل وفي كل القطاعات وخصوصاً الخدمية مثل التعليم والصحة والقضاء والأمن ، أضف إلى ذلك ان الجنوبيين كانوا قبل الوحدة يعتمدون على رواتبهم فقط نتيجة الحكم الاشتراكي وبعد الوحدة وحرب 1994م تمكن التجار من المحافظات الشمالية من السيطرة على التجارة والوكالات التجارية والأراضي في الجنوب  لأن معظمهم كان يملك رأس المال بعكس الجنوبيين الذين لا يملكون غير رواتبهم  ، باختصار كل الايجابيات التي كانت موجودة أيام حقبة الاشتراكي مثل احترام النظام والقانون والعدل والمساواة والنظام الصحي والتعليمي لم تعد متوفرة في الجنوب وانتقلت أليها العادات السيئة الموجودة في الشمال مثل عدم احترام النظام والقانون الثارات والصراعات القبلية والفساد،  وأيضا نقطه مهمة جداً تتمثل في التوزيع الانتخابي الذي ورد في اتفاقيات الوحدة حيث تم تقسيم الدوائر الانتخابية بحسب التعداد السكاني وقتها ليحصل الجنوب على 51 دائرة تقريبا والشمال على 250 دائرة انتخابية حيث كان آنذاك سكان الجنوب يعادل ثلاثة مليون نسمه بينما سكان الشمال أكثر من ثلاثة عشر مليون نسمه  وهو ما يعني ان الجنوبيين لم يعودوا طرفاً فاعلاً في صنع القرارات بما فيها القرارات المهمة والمصيرية المتمثلة في سن التشريعات والقوانين وتعديل الدستور  كل هذه العوامل ساهمت بشكل كبير بان يكون لدى المواطن قناعة في الجنوب بأن  الوحدة  هي السبب فيما وصلت إليه أوضاعهم أضف إلى ذلك ازدياد معدلات البطالة  والفقر والتسرب من التعليم  وغياب العدل والمساواة في المحاكم ومراكز الشرطة حيث أصبح الفساد هو السائد في كل مكان كل تلك العوامل مجتمعه كانت كفيلة بان يخرج مواطني المحافظات الجنوبية لرفض هذا الوضع الذي وصلوا أليه خصوصاً أنهم لا يرون تغيير في الأفق وان الإصلاحات التي تنادي بها الحكومة من بعد عام 1994م هي حبر على ورق ولم يتم تنفيذها وخصوصا في مكافحة الفساد والمفسدين وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين .
ونتيجة لما ذكرناه سباقاً بدأت تبرز بعض التحركات الشعبية في الجنوب لرفض الوضع والمطالبة بحقوقهم المتمثلة في أعاداتهم إلى أعمالهم والقضاء على الفساد وتحسين معيشتهم وهذه كانت البداية الأولى للحراك الجنوبي عام2007م عندما قام مجموعة من المتقاعدين العسكريين بتنظيم مظاهرات ومسيرات للمطالبة بعودتهم إلى وظائفهم حيث لم يكن يتجاوز عددهم العشرات ويخرجون في بعض المحافظات بشكل عشوائي وغير مرتب ومنسق ، إلا انه ومع مضي الوقت وجد هولاء تعاطف كبير من قبل المواطنين وسرعان ما بداء ينضم أليهم الشباب العاطلين عن العمل  .
ونتيجة للأوضاع المتردية  وازدياد الفقر والفساد والبطالة وغياب العدالة   والمواطنة المتساوية وشعور الشباب بتهميشهم وضياع مستقبلهم وكل العوامل التي ذكرناها سابقا  كسب هولاء المتقاعدين  تأييد كبير وواسع من قبل المواطنين وبدئوا بتنظيم أنفسهم وتشكيل القيادات وضلت مطالبهم تتمثل في عودة المنقطعين إلى أعمالهم وتحسين الوضع ولم تكن ترفع أي شعارات انفصالية أو رايات تطالب بفك الارتباط  مثل ما هو حاصل اليوم  .
 لكن كانت هناك نقاط تحول مهمة في مسيرة الحراك الجنوبي لعل أهمها أحداث منصة ردفان في 13 أكتوبر 2007م عندما قام مجموعه من المواطنين بالدخول إلى منصة الشهداء يردفان لإقامة مهرجان لهم لكن  قوات الأمن والجيش باشرتهم بإطلاق الرصاص عليهم مما أسفر عن مقتل أربعه أشخاص وجرح أكثر من عشرين شخص بعدها بداء الحراك مرحله جديدة وقويه في التجمع والتنظيم والحشد حيث شهدت ردفان ثاني يوم لأحداث المنصة 14 أكتوبر 2007م اكبر مهرجان ينظمه الحراك على الإطلاق وسبب ذلك الحشد هو التعاطف مع المواطنين الذين سقطوا في المنصة برصاص قوات الجيش والأمن حيث حضر المواطنين من كل المحافظات الجنوبية وفي هذا المهرجان بدأت تتبلور مطالب بعض القيادات وناشطي الحراك ويخرجون عن مطالبهم التي كانوا يطالبون بها والمتمثلة بعودة المنقطعين العسكريين إلى مطالب أوسع وأشمل أهمها تعزيز مبدأ التصالح والتسامح الجنوبي والتلميح برفع سقف المطالبة وإظهار القضية الجنوبية للعلن واستمر الحراك بهذا السقف من المطالب فتره ليست بالطويلة وكذلك استمر بحشد أنصاره ومحاولة عمل مظاهرات ومهرجانات في مدينة عدن إلا انه وفي كل مره كان يتم إفشال هذه المهرجانات ويسقط العديد من القتلى والجرحى وهو ما يغضب الشارع في الجنوب وبالتالي كسب أنصار جدد للحراك الجنوبي كما استمرت المظاهرات والمسيرات بشكل أسبوعي تقريبا في ردفان والضالع وفي كل مره كانت الدولة تريد القضاء على هذه المظاهرات لكنها تفشل أمام عزيمة وإرادة المواطنين ولعلنا نتذكر أحداث اقتحام مدينة الحبيلين في عام 2008م وإنزال قوات الأمن المركزي والقيام بحملة اعتقالات واسعة وكبيره في ردفان وكذلك محاصرة الضالع وتشديد الاجرأت الامنيه فيه وهو ما استدعى من قيادات الحراك في تلك المرحلة الذهاب إلى يافع كون يافع ذات تضاريس جبليه يصعب وصول قوات الأمن والجيش أليها وهناك بدأت عملية استقطاب جديدة واسعة لأنصار الحراك يتزعمها القيادي في الحراك الجنوبي حسن باعوم .
لكن هذه القبضة الحديدية لم تستمر كثيراً في ردفان على الأقل حيث استمر تواجد الأمن المركزي في المدينة لشهور فقط ومن ثم رجعت المظاهرات بشكل اقوي حيث استخدام السلاح من قبل أنصار الحراك الجنوبي لإجبار قوات الأمن المركزي على الانسحاب من المدينة وهو ما حصل بالفعل حيث انسحبت قوات الأمن المركزي نهائيا من مدن ردفان لتدخل بعدها ردفان مرحله جديدة من فقدان سيطرة الدولة عليها وتحول  الحراك إلى قوه ونفوذ كبير في هذه المنطقة
في خضم هذه الأحداث كانت هناك بعض الخلافات بين قيادات وناشطي الحراك إلا أنها لم تبرز إلى السطح إلا بعد محاولة جمع ولم الشمل التي وقعت في أكثر من مكان وأهمها لقاء العسكرية في يافع  وبعدها بدأت تظهر الخلافات بين فصائل الحراك بشكل واضح وعلني كما ان هناك بعض القوى في الداخل والخارج كانت تريد تسيطر على الجماهير ويكون لها دور في تحريك الشارع والتأثير عليه  من خلال قيامها باستقطاب قيادات وناشطين في الحراك ودعمهم مادياً لأن من يدفع هو من يرسم السياسات ولعل أهم الأطراف في الخارج التي لعبت دور في محاولة التأثير على الشارع الجنوبي هي جماعة تاج التي كان لها حضور قوي بداية انطلاق لحراك الجنوبي ونتيجة للتدخلات الكثيرة ومن قبل عدد من الأطراف سوء كانت في الداخل والخارج بدأت تتكون الهيئات في الحراك الجنوبي حيث تم تكوين المجلس الوطني بزعامة حسن با عوم والهيئة الوطنية بزعامة النوبة واتحاد شباب الجنوب بزعامة فادي باعوم لتبدءا مرحلة جديدة من الخلافات والتباينات بين قيادات الحراك أما المواطن لم يكن على اطلاع بما يدور من خلافات ولا حتى يعرف التشكيلات التي تم تكوينها حيث كان يخرج للمسيرات والمظاهرات بدافع عفوي ونتيجة لما يشعر به من ظلم وفساد وغياب الأمل فقط ولا تهمه القيادة في شي.
مرحلة أخرى من مراحل التحول في الحراك الجنوبي تأتي من خلال انضمام المشايخ والسلاطين للحراك الجنوبي ولعل ابرز القيادات التي انضمت للحراك الجنوبي من المشايخ والسلاطين الشيخ طارق ألفضلي الذي انضم إلى الحراك في منتصف 2009م وانضمام الفضلي أعطى دافع كبير للحراك وتغير جذري حيث بدأت محافظة أبين تدخل بقوه في مهرجانات الحراك الجنوبي وتنضم إلى محافظة لحج والضالع حيث تم تنظيم أكثر من مهرجان في عاصمة محافظة أبين زنجبار وبانضمام الفضلي إلى الحراك والشيخ عبد الرب النقيب أعطى ذلك دافع جديد لمن كان يتخوف من حقبة الاشتراكي في الجنوب وبذلك توسعت القاعدة الجماهيرية للحراك الجنوبي بشكل كبير وأصبح الحراك قوه كبيره لا يستهان بها بل أصبح يسيطر على مناطق كثيرة وهو ما دفع بعض القيادات التاريخية إلى الخروج عن صمتها استجابة على  ما  يبدوا للضغوط من قبل الجماهير الحاشدة التي تخرج إلى الشوارع ولعل خروج الرئيس علي سالم البيض عن صمته وإعلانه في خطابه 21 مايو 2009م  عن برنامج جديد للعمل وحدد مطلب وهدف رئيسي للحراك وهو فك الارتباط بين جنوب وشمال اليمن ليلاقي استجابة سريعة من قبل مؤيدي وأنصار الحراك ويتحول الحراك بشكل علني للمطالبة بفك الارتباط وبدئوا أنصار الحراك يرفعون أعلام دولة الجنوب السابقة والشعارات التي تطالب بفك الارتباط بشكل علني وواضح وبدأت أيضا محاولات لتوحيد هيئات الحراك تحت رئاسة علي سالم البيض ليخرجوا بعد العديد من المفاوضات بكيان واحد تحت مسمى مجلس الحراك السلمي الأعلى لتحرير الجنوب ورغم إعلان هذا الكيان إلا إن هناك بعض القوى وهم قليل اعترض على هذا الكيان ومنهم القيادي ناصر النوبة الذي ضل محتفظاً بالكيان الذي أسسه وهو الهيئة الوطنية لتحرير الجنوب ورغم هذه الاختلافات والتباينات إلا أن الجميع متفق من حيث المبداء على مايسمى فك الارتباط مع الشمال.
واجه الحراك الكثير من الصعوبات والمشاكل منذ انطلاقه ولعل أهم المشاكل التي واجهها هي محاولة ربط تنظيم القاعدة بالحراك الجنوبي، وكذلك حالة الانفلات الأمني التي تشهدها بعض المناطق التي يسطر عليها ، وسنحاول التطرق إلى أهم هذه المعوقات بشيء من التفصيل ونبداء بالتنظيم القاعدة وهل له تواجد في المناطق التي يتواجد فيها الحراك بقوه وهل هناك علاقة بين الحراك والقاعدة  ثم نتطرق إلى حوادث التقطع ومظاهر الفوضة التي انتشرت في المناطق التي يتواجد فيها الحراك بقوه وكذلك حالات الانفلات الأمني وسنأخذ ردفان كنموذج كونها المنطقة التي يتواجد فيها الحراك بل البعض يسميها القلب النابض للحراك الجنوبي وكذلك لوقوع كثير من حوادث التقطع في مناطقها .
تنظيم القاعدة والحراك الجنوبي

حاول النظام الربط بين تنظيم القاعدة والحراك الجنوبي لتحقيق أهداف سياسية معينة ولكي يضرب ويحرض العالم على الحراك الجنوبي لكن ماهي الحقيقة وهل فعلا الحراك له ارتباط بتنظيم القاعدة.
 القاعدة في جنوب اليمن ظهرت مبكراً وقبل ظهور الحراك الجنوبي وقد نفذت العديد من العمليات ضد مصالح غربية وأمنيه منذ تسعينيات القرن الماضي واستمرت في الحضور والتواجد في محافظة أبين تحت علم الجميع بل كان يحصل بعض الجهاديين في أبين على رواتب وامتيازات من الحكومة .
إذن لم يرتبط ظهور القاعدة أو توسعها بظهور الحراك الجنوبي ولم تكن هناك أي عمليات مشتركه بين الحراك والقاعدة فالفكر والايدولوجيا مختلف بينهم  والقاعدة ظهرت قبل ظهور الحراك لجنوبي بسنوات كثيرة وأهدافها تختلف عن أهداف الحراك الجنوبي جملة وتفصيلاً.
في ردفان التي تعد معقل الحراك الجنوبي  وعند تجوالنا في معظم المناطق لم نجد أي تواجد للقاعدة على الإطلاق وهناك رفض شعبي لها وعند سؤالنا للكثير من المواطنين ابدوا استيائهم من تنظيم القاعدة وقالوا لا يمكن إن نسمح بتواجدهم على أرضنا فهم قد اضروا قضيتنا كثيراً .
 صحيح قد يستغل بعض أفراد القاعدة الانفلات الأمني وعدم حضور الدولة في بعض المناطق لكن هذا لا يتحمله الحراك الجنوبي، فالدولة هي من تتحمل المسؤولية كاملة في محاربة التنظيم وطرده من المناطق التي يتواجد فيها ، كما إن أهم الدلائل التي تستبعد وجود أي علاقة بين الحراك والقاعدة هي عدم وجود التنظيم في ردفان والضالع ويافع أكثر المناطق تأييداً للحراك الجنوبي بل في كثير من هذه المناطق لم يعد هناك حضور لأجهزة الدولة ومع ذلك  لم نجد أي تواجد للقاعدة أو حتى تأييد لها بل رفض شعبي عارم .
وتتمثل مشكلة الحراك الجنوبي في رفضه وعدم اعترافه بتواجد القاعدة في أبين وهذا يعطي مؤشر سلبي  للخارج قبل الداخل عن موقف الحراك من اكبر تنظيم يهدد العالم بأسره.
حوادث التقطع والاختطافات
لعل أهم المعوقات الصعوبات التي واجهها الحراك الجنوبي هي قطع الطرق والانفلات الأمني ،حيث شهدت بعض المدن التي ينشط فيها الحراك الكثير من هذه الحوادث التي أضرت بالجميع  مواطنين وحراك وسلطة وسنحاول بشكل موجز الوقوف على ظاهرة التقطعات والانفلات ألامني كيف بدأت ومن يدعمها ومن يقوم بعمليات التقطع والآثار السلبية التي خلفتها على المواطن والسلطة والحراك .
كيف بدأت التقطعات ..؟
بداء المتقطعون  بالتقطع للشاحنات الكبيرة التابعة لتجار من صنعاء والمناطق الشمالية أو قطع الطريق بحجة وجود مطالب عند السلطة ويجب عليها إن تتفاهم مع أولئك الناس . وقد حدث ذلك مرات  كثيرا وهذا العمل قد فتح المجال أمام متقطعين آخرين لا يهمهم سوى جمع المال .فالجهات التي تدعم التقطعات للشاحنات قد تكون لها مآرب  تسعى لتحقيقها من خلال حجز على تلك الشاحنات والإفراج عنها فيما بعد  حصولهم على  مقابل مادي  وصل أحيانا إلى مئات الآلاف من الريالات التي يدفعها هدا التاجر آو ذاك للإفراج عن شاحنته المحتجزة بحجة وجود مطالب لدى فلان أو علان .
استمر الوضع ردهة من الزمن كان يقوم فيه المتقطعين بالتقطع للشاحنات في  مداخل ومخارج مدينة الحبيلين ويذهبوا بالشاحنات إلى  شعاب جبلية في ( العسكرية وأجزاء من حبيل جبر ).
كان المتقطعين يستخدمون الدراجات النارية  لمتابعة تلك الشاحنات بمجرد خروجها من مدينة الحبيلين سواء باتجاه الشمال  أو الجنوب . لكنهم  استخدموا سيارة كراسيدا  كما تقول المصادر عليها أرقام (السعودية ) ،بعدها بدأت المنطقة تشهد تقطعات في وضح النهار بدلا عن الليل وسجلت العديد من تلك الحالات .
حقيقة تدل الوقائع المتتالية لأحداث التقطع إن الجهات التي كانت تدفع بشباب عاطلين عن العمل إلى التقطع  قد شعرت بأن الأمور خرجت من أيديها وان الأمر تطور وأصبحت هناك جهات منافسة عشوائيا  بعد إن كانت العمليات منظمة .حيث لم يتعرض مثلا المدنيين لتلك الأعمال من قبل وكانت العملية محصورة في الشاحنات .
لذلك  توقفت تلك الجهات عن العمل وظهرت  تدين ذلك العمل الجبان . ولكن المسلسل استمر عشوائيا وبفترات متقطعة وكنا لا نسمع إلا صباح اليوم التالي إن فلان تعرض للتقطع ونهبت فلوسه ومتعلقاته .كان الجميع يسأل ويتسائل ولكن لا احد يعرف مايحدث..؟ أو من يقوم بالتقطع ..؟ ولماذا تحولوا لتقطع المسافرين من المواطنين  بعد إن كانوا ينهبون التجار ويعترضون الشاحنات ..؟
ما حدث هو إن هناك جهات جديدة دخلت في ممارسة المهنة . خصوصا مع انتشار حمل السلاح بين الشباب ووجود الانفلات الأمني   بالإضافة إلى  انتشار بيع الخمور واستخدام (الديزبام ) بعد إن لجأ أليه كثير من الشباب في كل المناطق بسبب الفــراغ والضغوط النفسية التــــــي تواجههم " نحن هنا لا نضع  المبررات لذلك ولكن هناك مشاكل جعلت الشباب يلجئون لتلك المخدرات ) يعني الفراغ والفقر وغياب الأمن شجع الكثير من العاطلين عن العمل على التقطع كطريقه سهله للربح السريع حيث يخطفون الشاحنات ثم يفاوضون أصحابها على مبالغ معينه وبعد حصولهم يتم الإفراج ، والبعض الآخر يتصرف بتلك الشاحنات ويبيع محتوياتها .
وقائع من أعمال التقطع ..
يقول للشارع احد  من تعرضوا للتقطع  من قبل مسلحين في منطقة (البويبين) وهو من أبناء عدن وكان يقود شاحنة دينا رقمها( فاصل6) . حيث تم التقطع له  واخذ الشاحنة والفلوس  وتركه في الخط العام  لكن وساطة بعض المارين  الذين تمكنوا من أقناع المتقطعين الملثمين بالإفراج عن الشاحنة بعد إلحاح شديد  حيث ولكن المتقطعين رفضوا ذلك وقال احدهم انا سأتصل بالزعيم (...) وذكر اسمه دون قصد ليعرف الجميع إن هناك صلة للمتقطعين بأشخاص معينين .
واقعه أخرى هي واقعة إطلاق الرصاص على الموكب الرسمي في 15 مايو 2010 والذي تضاربت الأنباء في لمن يكون هذا الموكب هل لوزير الداخلية أم لرئيس الجمهورية أم لشخصية سياسية كبرى ، حيث واثنا مرور أفراد من حراسة الموكب كانوا على متن طقم عسكري تعرضوا لوابل من الرصاص في الشارع العام بمدينة الحبيلين ووقعت اشتباكات بين الجانبين أدت إلى مقتل 2 من أفراد الحرس الجمهوري ومسلح من المهاجمين ليدخل هذا الحادث مناطق ردفان ويافع والضالع في حصار استمر لأكثر من عشر أيام  انتهى بتدخل لجان وساطة واتفاقية تم بموجبها رفع الحصار والنقاط المستحدثة من مناطق ردفان.

الأماكن التي يحصل في التقطع :
أما الأماكن التي يتم التقطع فيها كثيرة ومتباعدة ومعظمها خارج مدينة الحبيلين وبين الجبال وتحديداً منطقة بين الجبلين  وحبول شمس في الملاح ومنطقه صفى حليه في حالمين وأسفل جبل جمل الأثري بالإضافة إلى مدخل منطقة الجدعاء وأحيانا تحصل التقطعات جهاراً نهارا ووسط الشارع العام في مدينة الحبيلين .
منهم المتهمين :
يتبادل الحراك الجنوبي والسلطة عند كل حادثة تقطع الاتهامات فيما بينهم ففي حين يقول الحراك ان مسلحين تابعين للسلطة وأجهزتها هم من يقف خلف هذه التقطعات بينما السلطة تتهم مسلحي الحراك بذلك !!  أين تقف الحقيقة من كل تلك الاتهامات ، عند سؤالنا لأحد الناشطين في الحراك الجنوبي طلب عدم ذكر اسمه  عن من يقف وراء تلك الحوادث أجاب " اسألوا لجان الوساطة التي يتم تشكيلها لحل قضايا الخطف والتقطع ، فهم على صلة بهذه التقطعات" . ومن جانب آخر قال مصدر امني إن التقطعات يقف خلفها مسلحون دائما ما نشاهدهم في مظاهرات الحراك الجنوبي وهم مسلحون يحملون شعارات الحراك ويرددون هتافاته إذن أسئلوا الحراك . لكن الحراك الجنوبي يؤكد ان ليس له علاقة بكل من حمل سلاح وخرج في مظاهرة كون الأمر تطوعي وغير منظم ، ويتهم الحراك مسلحين يتبعون هيئة الدفاع عن الوحدة وقيادات عسكرية بتلك التقطعات لغرض تشويه صورة الحراك الجنوبي وتشكيل رأي عام ضد الحراك ، وعند سؤلنا احد الأشخاص ممن كن يقوم بقطع الطرق وشدد على ضرورة عدم ذكر اسمه .فقال لنا " كنا نتقطع لشاحنات التجار لان ذلك سوف يجعل قضيتنا تظهر وتبرز وتقوم الدولة بحلها  فنحن قد أصبحنا بطالة ومرميين في الشارع فيما اللصوص ينهبون خيرات بلدنا الجنوب أمام أعيننا .....أما المواطنين فلم يحدث إن تقطعنا لأحد من المواطنين   ولو شئنا ذلك لا يستطيع احد من منعنا ...لكننا أصحاب حق وتجار صنعاء هم ينهبون حقنا وثرواتنا تحت اسم التجارة واغلب أولئك التجار نافذين  في السلطة " .
وتبقى الحقيقة ضائعة بين تبادل الاتهامات حتى تظهر إثباتات قطعية تبين من يقف خلف هذه التقطعات . .


إحصائيات لحوادث التقطع
أشهر حوادث التقطع والتي تحولت إلى قضايا رأي عام كانت حادث مقتل ثلاثة من أبناء القبيطه في منطقة حبيل جبر بردفان والتي اتهم فيها علي سيف العبدلي الذي  تحول إلى رجل أسطوري لا يزال طليق حتى اللحظة ويتبادل الحراك والسلطة الاتهامات كالعادة بشأن انتماء علي سيف الذي أنكر التهمه في أكثر من مقابلة ، ثم آتت حادثة مقتل العنسي والجبل في الحبيلين والملاح أثناء سفرهم إلى عدن لقضاء أجازة عيد الأضحى المبارك في  29 / 11 / 2009  ، واستمرت التقطعات للمسافرين بعدها لكن دون إيذاء احد والاكتفاء فقط بنهب المتعلقات وأحيانا خطف القاطرات وسيارات النقل و حسب إحصائيات رسميه فان إجمالي الحوادث خلال الربع الأول من عام 2010 بلغ  124 حالة في محافظة لحج ككل وحصلنا على إحصائية من أمن مديرية الملاح – ردفان لوحدها  فقد بلغ عدد حوادث التقطع التي تم الإبلاغ عنها  خلال عام 2010م  سبع حالات  كانت كلاتي :
1-  بلاغ رقم ( 6) محرر 3/3/2010م اختطاف سيارة دينا رقم " 24069" ونهب ما بداخلها من فلوس مبلغ وقدره ثلاث مائة وستون ألف ريال ولازال التحقيق قيد البحث ...
2-  بلاغ رقم (7) محرر 9/3/2010م اختطاف سيارة شاص رقم 2/21476 نهبت من حبول شمس داخل كسارة الملاح وهناك مجموعة  من الأسماء المتهمة في القضية .
3-  بلاغ رقم (28) محرر 20/6/2010م تقطع ونهب دينا رقم  2/35489 مكان التقطع البوبين الملاح اخذ معدات تقدر با مليون ريال المتهمين مجهولين لدى البحث والقضية قيد التحقيق  .
4-  بلاغ رقم (29) محرر 24/6/2010م هيلوكس نهب ما بداخلها دباب غاز تقدر بحوالي سته وثلاثون ألف ريال والسيارة مستردة  وهناك أسماء متهمين لدى البحث الجنائي
5-    بلاغ رقم (35) محرر 15/7/2010 سرقة تاير من فوق سيارة جيش هناك مجموعة من الأسماء المتهمه لدى البحث.
6-  بلاغ رقم ( 38) محرر 12/8/2010م تقطع ونهب سيارة تاكسي رقم  42070 /2 ونهب مبلغ من المال يقدر با ثلاث مائة وستون لف ريال و 2 جوالات المتهمين مجهولين والقضية قيد البحث .
7-  بلاغ رقم (40) محرر 26 /8/ 2010م تقطع ونهب سيارة نوع قاطرة واخذ مبلغ وقدره 3200 ريال سعودي ومائة وخمسون ألف ريال يمني مكان وقوع الجريمة حبول شمس م / الملاح  المتهمين مجهولين والقضية قيد البحث

  هذه فقط الحالات التي تم الإبلاغ عليها  لكن هناك الكثير ممن لا يقوم بإبلاغ الشرطة ويكتفي بالتفاوض مع الخاطفين أو التسليم بالأمر الواقع. أما عدد الجثث المجهولة التي تم العثور  عليها  كانت 4 جثث وجدت في أماكن متفرقة من ردفان بالإضافة إلى العثور على طفلين تم طعنهم في أنحاء متفرقة من أجسامهم وتركهم على قارعة الطريق في ردفان .

كيف ساهمت عملية الاختطاف في نشوب حرب القاطرات  :
حوادث التقطع والقتل التي حصلت في بعض مناطق ردفان تحولت إلى حرب قاطرات بين بعض مناطق المحافظات الشمالية و مناطق ردفان وأول قضية هي قضية مقتل الجبل في ردفان على يد مسلحين مجهولين ثاني أيام عيد الأضحى المبارك قبل عام من الان وعلى اثر ذلك الحادث قامت قبائل في منطقة الرضمة محافظة اب  التي ينتمي إليها الجبل باحتجاز كل قاطرة تعود ملكيتها لأبناء ردفان و بالمثل رد أبناء ردفان حيث تم احتجاز قاطرات تعود ملكيتها لأبناء اب وذمار وهكذا بدأت حرب القاطرات واستمرت أكثر من ستة أشهر  حتى تم القبض على بسام السيد الذي تتهمه الدولة بأنه يقف خلف مقتل الجبل، ولم تكن تنتهي هذه الحرب حتى بدأت حرب جديدة عندما قام أبناء ذمار باحتجاز قاطرات تعود ملكيتها لأبناء ردفان للضغط عليهم لتسليم سيارة احد مواطني ذمار اختطفت سيارته من قبل مسلحين في ردفان وهكذا رد أبناء ردفان بالمثل باحتجاز القاطرات التي تعود ملكيتها لأبناء ذمار ويبدوا أنها لن تكون هذه الحادثة الأخيرة في ضل  صمت رهيب من قبل أجهزة  الدولة وهذه الحوادث كان لها تأثير كبير في الحركة التجارية وتسببت في خسائر كبيره لملاك القاطرات .
مظاهر الفوضه التي رافقت الانفلات الأمني
لا شك إن الفراغ الأمني الكبير الذي تشهده مدن ردفان قد تسبب في ظهور بعض الظواهر السلبية مثل انتشار السلاح وشرب الخمر  وتناول الحبوب من قبل بعض الشباب ، وأيضا شيوع ثقافة الغاب حيث كل من له حق يأخذه بيده وكذلك ظهور بعض الجثث المجهولة التي تم العثور عليها في أكثر من مكان و أكثر من منطقه . وتمثلت أيضا بعض مظاهر الفوضى في الاعتداء على المرافق الحكومية والخدمية حيث تم الاعتداء على كيبلات ومولدات الضغط العالي أكثر من مره وكان آخرها قبل أسابيع عند قيام مجموعة من أبناء الملاح بقطع الكهرباء عن ردفان والضالع بحجة إن لهم مطالب مع الدولة تتمثل في إدخال التيار الكهربائي إلى قراهم ، وحالات عديدة لإغلاق المجمعات الإدارية وبعض الدوائر الحكومية وهو ماساعد في عدم قيام المجالس المحلية بدورها بالشكل  الصحيح وبالتالي ظهور مظاهر الفوضى في الشارع وفي كل نواحي الحياة .
أضف إلى ذلك الاشتباكات المتقطعة التي تحصل بين مسلحين والقطاعات العسكرية الموجودة في الحبيلين والتي دائما ما يكون ضحاياها فقط من المدنيين حيث سقط نتيجة هذه الاشتباكات العديد من القتلى والجرحى من المواطنين وتضرر أكثر من 100 منزل وإحراق سيارة وخلق حالة من الخوف والرعب بين صفوف المواطنين وقاطني المدينة  وأجبر الكثير من الأسر النزوح عن المدينة وخصوصا البيوت القريبة من منطقة الاشتباكات.
تأثير التضخيم الإعلامي لهذه الحوادث
لم تكن هذه الحوادث هي سبب رئيسي ووحيد اثر على الحركة التجارية وتشويه سمعة أبناء هذه المناطق ، فقد ساعد التضخيم الإعلامي على ذلك وكان له  دوراً سلبياً في مواجهة الظاهرة حيث كانت هناك مبالغة كبيره من قبل بعض الصحف والمواقع الالكترونية التي كانت تشن حملات هدفها سياسي وهو تشويه صورة الحراك الجنوبي و ما حدث في ردفان ليس  تماما كما ما تصوره وسائل الإعلام التي  تريد خلق نوع من الخوف وتكدير السلم العام لأسباب وأهداف  يجري العمل لها  بجرأة وفي كل اتجاه  وهو هدف كسب المواقف ومحاولة لصق تهمة التقطع بجماعة معينه.
كذلك أعلام الحراك الجنوبي فقد حاول إلصاق التهمة بالنظام وهيئة الدفاع عن الوحدة من اجل نفي تهم السطله عنه ، وسمح لهذه المجاميع ان تمارس عمليات التقطع دون محاولة ردعها او حتى النصح لها . وهكذا ضل الطرفين يتبادلوا الاتهامات  بينما قطع الطرق والفوضة في تزايد مستمر  والمواطن هو من  يدفع الثمن .  
ولم يتفرق الطرفين لمحاربة هذه الظاهرة إعلاميا وتوجيه الشباب وتحذريهم من خطورة هذه الأعمال على تاريخ ردفان وعلى الحركة التجارية في المنطقة . لكن للأسف لازال الأعلام بعيد عن كل هذا ويحاول كل طرف الاستفادة من هذه الحوادث بدلاً من محاربتها .

تأثيرات تلك العوامل على كل الأطراف السلطة والحراك والمواطنين
كل ما ذكرناه سابقاً من تقطعات وانتشار مظاهر الفوضى اثر سلباً على الحركة التجارية في مناطق ردفان وخصوصاً في مدينة الحبيلين التي تعتبر اكبر مدن محافظة لحج وكانت من قبل تعج بالحركة التجارية والمسافرين طوال ألسنه ، وبدأت مظاهر التأثر من خلال توقف خط عدن – صنعاء الذي يمر عبر مناطق ردفان والضالع حيث توقفت باصات النقل الجماعي والقاطرات والمسافرين من المحافظات الشمالية من المرور بهذا الخط وهو ما اثر سلباً على الحركة التجارية في هذه المناطق حيث وصل الحال ببعض التجار إلى نقل تجارتهم والبعض أوقف نشاطه والبعض الآخر يصارع من أجل البقاء فقط ، أضف إلى ذلك حالة عدم الاستقرار التي يشعر بها السكان والتجار والتي تتمثل بالاشتباكات الدائمة التي تحصل بين أفراد القطاع العسكري والمسلحين التابعين للحراك الجنوبي هذا الوضع اجبر الكثير من العائلات على النزوح من مدينة الحبيلين وهو ما اثر على النشاط العقاري في المدينة .
الكثير ممن التقت بهم الشارع من التجار يشكون حالهم وضعف النشاط التجاري فمثلاً محسن اليافعي صاحب بقاله عند سؤاله عن الوضع أجاب هو غاضب  شوف الشارع العام كان في مثل هذا الوقت الظهر  يعج بالمسافرين واليوم خاوي على عروشه كيف بيكون الشغل والشارع فاضي لمن نبيع باختصار أخي الحبيلين انتهت تجارياً .
أما احد أبناء محافظة أب كان يملك بقالتين في المدينة اضطر إلى تحويل تجارته إلى محافظة تعز بعد إن تعرض للكثير من المضايقات من قبل المسلحين وعند سؤاله عن سبب قيامه بذلك قال سلامة الرأس فائدة ولا أريد ان يحصل أكثر فقد ضربوا والدي الكبير في السن في بقالته ماذا تبقى أكثر من ذلك  لا دوله تشتكي لها ولا قيادات الحراك تقدر تسوي لنا شي .
لم يقتصر تأثير ذلك على الحركة التجارية بل تعداه إلى الحياة الاجتماعية ويتمثل ذلك في انتشار محلات بيع الخمور والسرقة وشيوع ثقافة الغاب وكل من له حق يأخذه بيده بدلاً من اللجوء إلى القنوات الرسمية المتمثلة في الأمن والنيابة وهو أمر خطير والخوف إن يتطور ويصبح ثقافة عند الجميع .
والأمر المستغرب له إن انتشار حوادث قطع الطرق ومظاهر الفوضه يستنكرها الجميع سوء الحراك وقيادته وناشطيه أو ألدوله وكذلك المواطن الذي يعتبر الأكثر تضرراً، لكن للأسف لم نرى جديه واضحة من قبل الجميع في مكافحة هذه الظواهر التي تسيء للجميع بما فيها السلطة لأن هيبتها وسمعتها أصبحت في الحضيض في هذه المناطق لتخليها عن واجباتها ومسؤوليتها وكذلك الحراك لأنه مسئول أخلاقيا عن المناطق التي تحصل فيها هذه المشاكل لأنه أصبح مسيطر معنوياً عليها كما إن معظم المسلحين يحملون شعارات الحراك الجنوبي بل البعض يضع لواصق الحراك على سلاحه الشخصي وهو يقوم بعمليات التقطع وأعمال الفوضه وهذا أمر أساء للحراك كثيراً.
 لكن في الفترة الأخيرة شاهدنا صحوة من قبل بعض قيادات الحراك تجاه هذه المظاهر سوء من خلال البيانات التي يوزعونها أو الكلمات التي يلقونها ولعل أهم ما ورد في ذلك كلمة الدكتور ناصر الخبجي في احد مهرجانات الحراك الذي اعترف بأنه يوجد بعض المدسوسين في الحراك وكذلك دعاء الجميع إلى محاربة هذه الظواهر.


خلافات الحراك وأزمة القيادة :
يعاني الحراك مثل ما ذكرنا سابقاً من خلافات بين مكوناته الرئيسية برغم إعلان دمج كل الكيانات في كيان واحد هو " المجلس الأعلى للحراك السلمي الجنوبي " حيث كانت هناك عدد من المحاولات لدمج الهيئات والقضاء على الخلافات في مهدها لكن في كل مره يتم الإعلان عن الدمج تظهر أطراف ترفض هذا الدمج ، وبالتالي استمرار الخلافات بين شخصيات الحراك التي كان لها دور في تأسيس الحراك الجنوبي وهذه الخلافات انعكست على كل المكونات بما فيها اتحاد شباب الجنوب الذي انقسم الى أكثر من مكون وكذلك الخطاب الإعلامي حيث تحولت بعض المواقع الإخبارية والمنتديات التي تهتم بشأن الجنوبي إلى إظهار وإبراز هذه الخلافات بل تحولت بعض المنتديات إلى ساحة لإظهار وإبراز الخلافات بين مكونات الحراك.
وعند تحدثتنا مع بعض قيادات الحراك الجنوبي عن سبب الخلاف قال القيادي في المجلس الوطني عبد القوي صالح في تصريح خص به الشارع:
هناك (هجمة شرسة من احد مكونات الحراك ضد المكونات الأخرى  وهذا المكون الكبير في الحراك الجنوبي والذي يمتلك الدعم والإمكانيات ينضوي تحت عباءة الحزب الاشتراكي اليمني )
قائلا : لماذا لا تقبل تلك العقول الشمولية الضيقة برأي الآخرين من مكونات الحراك الأخرى ثم ما الذي يضر تلك العقول الفردية من تعدد فصائل الحراك  في العملية السياسية وتوحد الهدف
حقيقة ان هناك شيئا ما يجري خلف الكواليس  له ارتباطات بالمشترك والاشتراكي  .
من ناحية أخرى يضيف قيادي في المجلس الأعلى للحراك في حديث سابق  ان المجلس الوطني  المرتبط بالتجمع تاج  يريدون  ان يلغوا تاريخ دولة وشعب من خلال مطالبتهم باستعادة الجنوب العربي ..قائلا نحن في المجلس الأعلى لدينا رؤية واضحة ومحددة متمثلة في فك ارتباط الجنوب عن الشمال فنحن لا نرفض الحوار معهم لكنهم لا يعرفون ماذا يريدون ؟
أما أحمد وهو احد أنصار الحراك الجنوبي يقول لقد خرجنا إلى الشارع وذهبنا من منطقة إلى منطقه وهتفنا باسم قيادات الحراك نتيجة للوضع الذي وصلنا اليه لكن للأسف يبدوا ان البعض يريد ان يحقق مكاسب شخصية من الحراك الجنوبي على حساب معاناتنا ،  لذلك كل فصيل يريد السيطرة على الحراك ونسوا إن من صنعهم هي الجماهير التي خرجت إلى الشارع وان الجماهير هي التي بيدها زمام الأمور ولن تصبر عليهم كثيراً.
وبين هذا وذاك تبقى تباينات الحراك والخلاف بين مكوناته شوكه في حنجرة الحراك الذي يقول الكثير هذه الخلافات كانت سبب رئيسي في حصول بعض التذمر بين أنصار الحراك الجنوبي وكذلك في تأخر الحراك وعدم استطاعته الوصول إلى أماكن جديد واختصر نشاطه على المظاهرات والمسيرات والاضرب في مناطق معينه ومحدودة كما إن هذه الخلافات أفقدت الحراك المشروع المتكامل والعمل المنظم والمؤسسي ، ويبدوا فعلا كما قال القيادي البارز في الحراك الجنوبي العميد ألداعري في إحدى المقابلات إن الجنوب يعاني من أزمة قياده وهذا ما يقوله الكثير من المواطنين الذي التقينا بهم حيث يقولون ان القيادة ليست عند  مستوى طموحاتهم وتطلعاتهم وان الحراك بزخمه الشعبي الواسع لم يجد قياده تخرجه إلى بر الأمان حتى اليوم .
لكن السؤال الذي يتردد دائما بين أنصار الحراك الجنوبي ما سبب الخلاف ومن يغذيه ويزيد من وتيرته دام الجميع متفقين على هدف واحد ماذا يريدون بالضبط هل يبحثون عن الزعامة وحب الميكرفونات والظهور على المنصات كما قال احد الكتاب البارزين واتهم قيادات الحراك بانهم عشاق ميكروفنات .  
إعلام الحراك الجنوبي لم يكن عند مستوى طموح جماهير وأنصار الحراك
الإعلام أصبح سلاح العصر ومن يمتلك الإعلام هو من يصنع الرأي ويوجه الجماهير وللأسف إعلام الحراك ضعيف جداً ومقتصر على قناة عدن لايف وبعض المواقع الإخبارية ومنتديات الانترنت، وحتى قيادات الحراك في الداخل لا يوجد عندها اهتمام بالإعلام والإعلاميين ومعظم من يقوم بتغطيات مظاهرات ومهرجانات الحراك بجهود شخصية .
إعلام الحراك الجنوبي بداء عشوائياً في منتديات ومواقع الانترنت وكان بعض رواد المنتديات المغتربين وبحماس كبير هم من يصنع وينقل الأخبار التي لم تكن في مجملها صحيحة ومبالغ فيها، ولا يملكون خبره في مواجهة الآخرين ومحاولة التأثير عليهم حيث كانت معظم منتدياتهم لا تقبل الآخر وخطابهم موجه لهم فقط ولا يخاطبون الآخرين هذا كان بداية الحراك، ثم ظهرت مجموعة من المواقع الإخبارية التي تهتم بالحراك الجنوبي لكن للأسف كانت كلها تنقل من المنتديات او من مراسلين مبتدئين وكانوا يعتمدون على المبالغة في نقل  الأحداث وبنفس نهج المنتديات حيث لم يجيدوا مخاطبة الآخرين سوء في داخل اليمن أو خارجها وأصبح زوارها من أبناء الجنوب المغتربين فقط وهي بذلك لم تقدي أي شي للحراك الجنوبي غير ألمساهمه في زيادة الخلافات بين هيئاته ومكوناته وفي الإجمال معظم المواقع الإخبارية الجنوبية عبارة عن نسخ ولصف من منتديات ومواقع أخرى. ولم ترتقي إلى المواقع الإخبارية المستقلة والتي تصنع الأخبار بنفسها ، غير إن بداية ظهور وكالة عدن للإنباء  " انا "  التي تدار من الخارج واعتمده على مجموعة من المراسلين في الداخل بدأت تنقل إعلام الحراك نقله نوعيه وحتى من حيث مخاطبة الآخر كانت تستخدم مصطلحات ومفاهيم يمكن تقبلها من قبل الآخرين، لكن سرعان ما ظهر موقع الكتروني ثاني وبدعم من البيض باسم وكالة أنباء عدن " عنا "  وهو ما سهم في فقدان الوكالتين مصداقيتها من قبل المتابعين في اليمن وفي الخارج، و أعطى انطباع سيء عن الخلافات الجنوبية ووصولها إلى كل مكان حتى الإعلام ، أما قناة عدن في بداية ظهورها كانت لها شعبييه كبيره جداً وتصنع  تأثيرا كبيراً على أنصار الحراك وخصوصا نقل الأخبار والمستجدات وتحميس الناس في الأرياف لكن مشاكلها التقنية وتوقفها أكثر من مره وأسلوب تناولها للقضايا الذي لا يختلف عن أسلوب منتديات الانترنت افقدها شعبيتها بل البعض لا يبالي سوء كانت موجودة أوغير موجودة ، حيث كانت برامجها عبارة عن فيديوهات مسجله لمظاهرات ومسيرات قديمه وغير واضحة الصورة والمعالم وأغاني حماسية مع صور ثابتة ونشرات إخبارية بالصوت فقط ، ولم تحاول تطوير نفسها وفي كل مره يتم إرجاع السبب إلى المادة وشح الإمكانيات . وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة حول القناة ومن تتبع ومن يملكها ولماذا لا يتدخل بعض القيادات الجنوبية في الخارج لدعمها كونهم يملكون ارصده وثروات طائلة ‍‍!!
فمن خلال متابعتنا واطلاعنا على المواقع والمنتديات الجنوبية نجدها أضرت كثيراً بالحراك الجنوبي  ولم تخدمه ويأتي ذلك من خلال ضيق النفس وعدم تقبل  آراء الآخرين ومخاطبة أنفسهم بدل من مخاطبة الآخرين وتوضيح أبعاد القضية الجنوبية والأسباب التي دعت بالجنوبيين إلى الخروج إلى الشارع  واستخدام مصطلحات وأفكار متشددة  لا تخدم القضية الجنوبية .
 لكن نجد إن المواقع والصحف المستقلة التي لا تتبع الحراك كان تأثيرها اقوي وأعمق خصوصا في وصول القضية الجنوبية إلى الأعلام الخارجي وإبراز ما يدور في المحافظات الجنوبية نتيجة لزوارها الذي يتعدى اليمن ومتابعتها من قبل وسائل أعلام عربية واجنبيه .

مستقبل الحراك الجنوبي :
على الرغم من كل المعوقات التي ذكرناها والتأثيرات السلبية التي لحقت بالمواطنين نتيجة التقطعات ومظاهر الفوضه، وعلى الرغم من محاولة السلطة لكسب انصارالحراك وتوزيع السيارات والمناصب لكثير  ممن كانوا في الحراك والمليارات التي تم إنفاقها من قبل الحكومة لمحاولة القضاء على الحراك  إلا إن الحراك مازال يتمتع بتأييد واسع وكبير وخصوصا بين أوساط الشباب الذين يرون في الحراك بصيص أمل كي يخرجهم وينقذهم  من الوضع الذي وصلوا أليه، حيث مازال الحراك رغم كل التحديات قادر على إقامة وتنظيم الفعاليات وبحشود كبيره وكان آخرها مهرجان ردفان 14 أكتوبر 2010م الذي توافد أليه أنصار الحراك من معظم المحافظات الجنوبية .
وقد استطاع الحراك خلال عام 2010 م ووفق إحصائية حصلنا عليها من مصادر في الحراك الجنوبي إن عدد المظاهرات التي تم تنظيمها في محافظة لحج وحدها  102 مظاهرة وعدد قتلى وجرحى  493 الحراك الجنوبي خلال العام كان 36 قتيل وعدد المعتقلين ممن تبقى في السجون 23 معتقل .
وأخيرا مثل ما ذكرنا في بداية التحقيق أن الذي اخرج الناس لم يكن قيادات الحراك المتواجدين في الداخل ولا المتواجدين في الخارج وإنما هناك عوامل ساعدت على خروج الناس إلى الشوارع والتضحية بأنفسهم وإذا تم البحث والتفتيش جيداً عن هذه العوامل وحلها عندها ستنتهي المشكلة الجنوبية مالم فان النظام مثل الذي يحرث بالصحراء ولو وزع مليارات الدولارات فلن ينتهي الحراك الجنوبي لأن الحراك يحمل قضية شعب بغض النظر عن القيادات التي تمثله في الوقت الراهن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق